وكما نهى النَصَارَى عن الغلو في دينهم، أنكر على الْيَهُود تقصيرهم في دينهم، وعدم العمل بأحكامه، وإخفاء ما يدل على صفاته صلى الله عليه وسلم فيها، وكما سبق أنكر عليهم تبديلهم حد الرجم، وأقام الحجة عليهم بوجوده في شريعتهم. فصدع صلى الله عليه وسلم بما أمره الله به، وجادل الْيَهُود والنَصَارَى فيما هم عليه من الباطل، وصرح لهم بالحق بلا مداهنة ولا مدارة.
4 -بيان ما هم عليه من الباطل.
لقد كان من أهداف حوارات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَهْل الْكِتَابِ، بيان ما هم عليه من الباطل بإثبات تحريفهم لكتبهم وانحرافهم عن مناهج الأنبياء، وتبديل شرع الله، وذلك لإظهار باطلهم للمؤمنين ليحذروا منه؛ (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( [الأنفال آية:(42) ] كذلك ليتبين أَهْل الْكِتَابِ حقيقة ما هم عليه من الباطل0 فينتهوا عنه ويكون ذلك دافعا لهم للتوجه إلى الإسلام.
ولقد حاج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نَصَارَى نَجْرَان ويهود المدينة، وأظهر باطلهم فلما أظهر لهم الحق، وأبان لهم الباطل، وأقام عليهم الحجة، نفى عنهم الشبهة، وأبوا قبول الحق دعاهم إلى المُبَاهَلَةِ فامتنعوا؛ خوفا من عذاب الله.
4 -الرد على شبهاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
اهتم القُرْآنُ الْكََرِِيْمُ بهذا الهَدَفِ فَذَكَرَ شُبُهَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أنْ يَرُدَ عَليَْهَا بأوضح برهان فيظهر الحَقَ ويدحض الباطل، َ فإنَّ كثيرًا مِن أَهْلِ الْكِتَابِ يَبْلُغُهُم الإسلامُ ولكن يمنعهم من الإيمانِ بهِ شبهاتٌ يحتاجونَ إلى أجوبةٍٍ عليها.
فلما ادعى النَصَارَى في عيسى أنه إله، وقالوا إن لم يكن إلها فمن أبوه قال الله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( [آل عمران:59]
ولما تنازع الْيَهُود والنَصَارَى في إبراهيم (فادعى الْيَهُود إن إبراهيم كان يهوديا، وادعت النَصَارَى أنه كان نصرانيا وجادلوا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم بقوله: (يَا أَهْل الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإنجيل إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (( آل عمران:65 - 67) كما تعرض النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لرد شبهات نَصَارَى نَجْرَان في حقيقة المسيح على النحو الذي تعرضه سورة آل عمران في ذكرها قصة المسيح (ورد افترآءت النَصَارَى عليه وغلوهم فيه. كما تعرض لرد شبهات اليهود والنصارى في زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، كذلك تعرض النبي (للرد على شبهات يهود المدينة كما سبق بيان ذلك.