الصفحة 44 من 47

وهكذا كان يأمر أتباعه في مجادلة غيرهم، فلما أرسل صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له إنك تقدم قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه إن يوحدوا الله.

لقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو الناس ويجادلهم إلى ما دعاهم إليه الأنبياء من قبله، والمتمثلة في قوله تعالى (:اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ( [الأعراف آية:(59) ] (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ ( [الشورى آية:(47) ] تلك الدعوة التي أوصى أتباعه أن يحملوها إلى الناس في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد انتقاله إلى جوار ربه (كما قال ربعي بن عامر في حواره مع قائد الفرس:"ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"

وعلى الرغم من الأطوار المتعددة التي مرت بها الدعوة الإسلامية في العهد المدني، من الضعف والقوة، والسلم والحرب، والأمن والخوف، إلا أن خطاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الدعوي لم يتغير، بل ظل ثابتًا مطردًا مقتصرا على دعوة واحدة، وهي الدعوة إلى إسلام الوجه لله، والإيمان بنبوته صلى الله عليه وسلم، «أسلموا تسلموا» متأولا في ذلك قول الله تعالى: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعَ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( [الشورى:15]

وعلى الهدي نفسه كاتب صلى الله عليه وسلم ملوك النَصَارَى داعيًا لهم إلى الإسلام، لم يعرض عليهم في رسائله التقارب من أجل صلاح البشرية، أو التعاون على إرساء القيم المشتركة، لعلمه صلى الله عليه وسلم أنَّه لا صلاح ولا فلاح للبشرية إلا بالاستقامة على أمر الله (وإخلاص العبودية له سبحانه.

لقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم براءته مما ألحقه اليهود والنصارى بملة إبراهيم (من انحرافات أدت بهم إلى الشرك بالله، والخروج من ملة إبراهيم (، ودعاهم إلى قول فصل، وهو التخلي عما هم عليه من باطل. والتحلي بتوحيد الله (واتباعه صلى الله عليه وسلم وبدون ذلك لا يمكن أن يلتقي الإسلامُ مع يهودية ولا نصرانية في منتصف الطريق، ولا في أي طريق، لأن دين الله لا يقبل المداهنة ولا المجاملة، فإما إسلام كله عدل ونور وأما كفر فيه ظلم وجور.

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( [التوبة:129] تم بحمد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت