فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 169

أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يومًا عند أبو حنيفة [1] ومالك [2] والشافعي [3] ورواية مرجوحة عند أحمد [4] والثوري واختارها ابن عبد البر [5]

واستدلوا - بالمعقول:

أن الله جعل عدة ذات الأقراء ثلاثة قروء وجعل عدة من لا تحيض من كبر وصغر ثلاثة أشهر، فكان كل قرء عوضًا عن شهر والشهر يجمع بين الطهر والحيض، فإذا قل الحيض كثر الطهر وإذا كثر الحيض قل الطهر، فلما كان أكثر الحيض خمسه عشر يومًا وجب أن يكون أقل الطهر خمسة عشر يومًا ليكمل في الشهر الواحد حيض وطهر [6]

نوقش هذا الدليل من وجهين:

1 -أنهم بنوا استدلالهم هذا على أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وهذا فيه خلاف بين الفقهاء، ولو كان هذا إجماعًا منهم لصح استدلالهم أما وأن البعض قال بخلاف ذلك فلا يصح بناء الدليل على ما فيه خلاف أصلًا.

قال ابن حزم: (وهذا لا حجة فيه لأنه قول لم يقله الله تعالى، فناسبه إلى الله تعالى كاذب، يعني أن الله تعالى لم يقل قط أني جعلت بإزاء كل حيضه وطهر شهرًا، بل لا يختلف اثنان من المسلمين في أن هذا باطل لأنناوهم لا نختلف في امرأة تحيض في كل شهرين مرة أو في كل ثلاثة أشهر مرة، فإنها تتربص حتى تتم لها ثلاثة قروء، ولا بد فظهر كذب [7] من قال: إن الله تعالى جعل بدل كل حيضه وطهر شهرًا، بل قد وجدنا العدة تنقضي في ساعة بوضع الحمل [8]

2 -أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا وهذا هو القول المشهور عند احمد بن حنبل رحمه الله تعالى واستدلوا بما ورد عن علي رضي الله عنه: (أن امرأة جاءت إليه قد طلقها زوجها زعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلت فقال علي لشريح: قل

(1) فتح القدير 1/ 172

(2) الخرشي على مختصر خليل 1/ 204.

(3) الأم 1/ 67،المجموع 2/ 376 الانصاف 1/ 358

(4) الانصاف 1/ 358

(5) الاستذكار: 2/ 57

(6) الاستذكار (2/ 57) المرجع السابق وانظر نهاية المحتاج (1/ 326) . ذ

(7) * كان الأحسن أن يقول رحمه الله تعالى (فظهر خطأ) لأن الفقيه يخطئ ويصيب، أما الكذب فهو متنذه عنه أن شاء الله

(8) المحلي (3/ 411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت