أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جعل سن تسع سنين الحد الذي تكون فيه الصغيرة امرأة، فوجب المصير إليه في اعتبار أقل سن الحيض.
نوقش / من وجهين
1 -لا حجة لكم في أن من حاضت دون تسع سنين فلا يعتد بحيضها.
2 -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حد بلوغ المرآة بوقوع الحيض عندما قال: (لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار) [1]
فمن حاضت دون تسع يصدق عليها أنها حائض.
ومن المعقول:
قالوا: بأن المعتمد في هذا هو الوجود، وقد وجد من تحيض لتسع سنين فوجب المصير إليه كماء يرجع إلى العادة في أقل مدة الحمل وأكثرها وفي القبض في المبيع واحياء الموات والحرز في السرقة وغيرها.
ولأن ما ورد في لشرع ولا ضابط له شرعيًا ولا لغويًا يتبع فيه الوجود.
نوقش من وجهين:
1 -هذا حجة عليكم، فإن وجود من تحيض لتسع سنين لا يمنع وجود من تحيض لدون ذلك.
2 -إن تحديد سن للحيض لا يقال من جهة الرأي، بل لا بد فيه من دليل شرعي، وحيث لا دليل فلا يجوز المصير إليه.
واستدل من حد سنًا لأكثر الحيض بالأثر والمعقول.
فأما الأثر: فقول عائشة رضي الله عنها: (إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض) [2]
وجه الاستدلال: أن هذا لا يقال من قبيل الرأي فيكون له حكم الرفع.
نوقش: بأن هذا لم يثبت عنها بسند معتبر وفي حال ثبوته فهو اجتهاد منها، لأنه قد ثبت في الوجود من تحيض فوق الخمسين ومحال أن يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمر يخالف الواقع.
ومن المعقول: بأن الواقع قد دل على أن المرأة إذا بلغت هذا السن فلا يمكن حملها، فدل على أن الدم الذي تراه هو دم فساد
(1) صحيح ابن خزيمة ج1 /ص 380 ح775.المستدرك ج1 /ص380 /ح917 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(2) قال صاحب كشاف القناع: رواه أحمد. ولم أجده في الكتب المؤلفة عن أحمد: راجع ارواء الغليل (1/ 200) شرح الرزكشي (1/ 453)