والذي لا يأمر بالطلاق، فإنما اتى خصلة واحدة، والذي يأمر بالطلاق، فقد اتى خصلتين حرمها عليه وأحلها لغيره
والاحتياط الذي عول عليه القائلون بعدم لزوم الثلاث أقوى؛ لأنه معتضد بأصل العدم المتفق عليه بين الفقهاء؛ فإن النكاح متيقن؛ والقاطع له المزيل لحل الفرج مشكوك فيه، فإنه يحتمل أن يكون المائي به رجعيًا، فلا يزيل النكاح، ويحتمل أن يكون بائنًا فيزيله فقد تيقنا يقين النكاح، وشككنا فيما يزيل، فالأصل بقاء النكاح حتى يتيقن بما يرفعه [1]
والضابط العام في الترجيح بين احتياط وآخر مرده في الأساس إلى المصلحة التي يراد تحقيقها من الأخذ به.
قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى (يشرف الاحتياط بشرف المحتاط له فالاحتياط للدماء أفضل من الاحتياط للأموال والاحتياط للأرواح أفضل من الاحتياط للأعضاء والاحتياط لنفائس الأموال أفضل من الاحتياط لخسيسها. [2]
الشرط الثامن: عدم الاخلال بالنظام العام.
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (صم وأفطر وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقًا، وأن لزوجك عليك حقًا، وأن لزورك عليك حقًا [3]
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى معلقًا على هذه الوصية النبوية لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عليك أمورًا واجبة من حق النفس والأهل والزائرين، فليس لك أن تفعل ما يشغلك عن أداء هذه الحقوق الواجبة، بل آت كل ذي حق حقه [4]
أقسام الاحتياط
أ- باعتبار الحكم
-المندوب
-الواجب
ب- باعتبار المصالح والمفاسد
(1) ابن القيم (اغاثة اللفهان) 1/ 164 والشافعي الأم (5/ 279) والكاساني (بدائع الصنائع 3/ 126
(2) ابن عبد السلام (شجرة المعارف والأحوال ص /207 وانظر الشوكاني(نيل الأوطار 8/ 322) .
(3) البخاري - كتاب الصوم (1874) 2/ 697 ص/207.ومسلم، كتاب الصوم 1159، (2،812) .
(4) ابن تيمية (مجموع الفتاوى) (25/ 274) . ابن القيم (مدارج السالكين) (2/ 445)