فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 169

الشرط السادس - أن يتحقق المقصود من العمل به:

(بغلبة الظن حقيقة أو حكمًا وهو براءة الذمة)

ومثال ذلك: أن من خفي عليه موضع النجاسة من الثوب؛ فإن الاحتياط في حقه لا يتم المقصود منه إلا بغسل الثوب كله؛ فلو غسل بعضًا منه دون بعض؛ لم يكن على يقين ولا ظن من أنه أصاب موضع النجاسة.

قال الحطاب رحمه الله تعالى:

من تحقق إصابة النجاسة لمحل، فإن عرف موضعها منه غسله، وإن لم يعرف موضع النجاسة مع تحققه الإصابة؛ فإنه يغسل جميع ما شك في اصابة النجاسة له، لأنه لما تحقق إصابة النجاسة وجب غسلها ولما لم يتميز موضعها تعين غسل الجميع؛ لأنه لا يتحقق زوالها إلا بذلك [1]

الشرط السابع - تقديم الأقوى عند التعارض.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:

فإن الشيء قد تكون جهة فساده تقتضي تركه فيلحظه المتورع، ولا يلحظ ما يعارضه من الصلاح الراجح وبالعكس [2]

ومن الأمثلة الجارية على ذلك المعنى اختلافهم في وقوع الطلاق بالشك في عدده فقد ذهب مالك رحمه الله تعالى واتباعه إلى أن من طلق زوجته، ولم يدركم مرة طلقها، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، تنزيلًا للعدد المشكوك منه منزلة الثلاث من باب الاحتياط للفروج [3]

غير أن ذلك الاحتياط الذي عول عليه المالكية في هذا الباب معارض باحتياط آخر؛ وهو أن تحريمها على الأول بالشك، يقتضي اباحتها لغيره بالشك وذلك جار على خلاف الاحتياط القاضي بأن الفروج لا تستحل إلا باليقين وما يقوم مقامه.

قال ابن قدامة [4] رحمه الله تعالى: إذا أوقعه المفتي وقال ذلك احتياطًا للفروج فقد ترك معنى الاحتياط فإنه يحرم الفرج على هذا، ويبيحه لغيره فأين الاحتياط ههنا .. قال الإمام أحمد [5] رحمه الله [6] تعالى:

(1) الحطاب (مواهب الجليل) (1/ 160) مالك المدونة الكبرى (1/ 129) .

(2) ابن تيمية (مجموع الفتاوى(20/ 142) .

(3) مالك (المدونة) (2/ 67) .

(4) * ابن قدامة رحمه الله تعالى: أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامه الورودي القرشي المقدسي (ت620) .

(5) * الامام أحمد رحمه الله تعالى: أبو عبدالله إمام أهل السنة والجماعة (ت241) .

(6) ابن قدامة (ذم الموسوسين: ص / 67 ابن القيم (اغاثة اللهفان(1/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت