فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 169

يعتمد على أمارة واضحة ظاهرة وهي سماع الصوت أو وجدان الريح، ولم يأمره بمقتضى الاحتياط الذي هو إعادة الطهارة.

الشرط الرابع - أن لا يوقع العمل به في الحرج.

يقول الأبياري (من علم أن مال الدنيا خالطه حرام قطعًا لا يلزمه ترك الشراء والأكل من الأسواق؛ فإن ذلك حرج عظيم [1] ، قال تعالى(وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهم) [2]

الشرط الخامس: أن لا يوقع العمل به في الوساوس:

من أظهر شواهد قصد الشارع إلى سد منافذ باب الوساوس، قول الله عز وجل. [3]

(يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق) والحديث الذي أخرجه أحمد والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين [4] والموسوس يعتقد في أكثر الأحيان أنه يأخذ بالحزم ويحتاط للدين وهو في الواقع قد خالف الصواب من حيث أراده.

وذلك لأن الشك الملجئ إلى التحوط هو المنبني على علامة ظاهرة؛ وأما شك الموسوس فلا مستند له سوى الاحتمال. قال الغزالي رحمه الله تعالى (والورع حسن، والمبالغة فيه أحسن، ولكن إلى حد معلوم [5] فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: هلك المتنطعون [6]

والفرق بين الاحتياط والوسواس:

أن الاحتياط حذر من الوقوع في المخالفة من غير غلو ولا تقصير ولا مجاوزة مع اتباع ظاهر لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أما الوسوسة؛ فهي ابتداع ما لم تأت به السنة ولم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد من الصحابة؛ ولا ممن يعتد به بأقوالهم من أهل العلم؛ مع الزعم الكاذب بإن في ذلك تحصيلًا للفعل المشروع؛ وبعدًا عن ملابسه الممنوع [7]

(1) الأبياري (الورع) ص / 35.

(2) سورة الحج الآية (78) .

(3) سورة المائدة، الآية (77) .

(4) أحمد (المسند) رقم 1851، (1/ 215) . الألباني (السلسلة الصيحة) 3/ 278

(5) الغزالي (الاحياء) (2/ 111) .

(6) مسلم (كتاب العلم) ، 2670 (4/ 2055) .

(7) ابن القيم (الروح) ص256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت