ومن المعلوم أنه لا بد في العادة من تغير الماء [1] بذلك، لا سيما في آخر الأمر، إذا قل الماء وانحل العجين [2]
والنظر الصحيح يؤيد ذلك.
قالوا أن الماء قسمان فقط: طهور ونجس فما تغير بنجاسة فهو نجس ومالم يتغير بنجاسة فهو طهور، وأن الطاهر قسم لا وجود له في الشريعة، والدليل على هذا عدم الدليل. [3] وهذا الاحتياط (القول) هو اختيار شيخ الإسلام ورواية عن أحمد وهو مذهب أهل الظاهر وابن باز وابن عثيمين وغيرهم رحم الله الجميع.
المطلب الثاني. تغير الماء بغير ممازج كقطع كافور أو دهن وغيره:
الأحوط - جواز استعمال الماء حتى لو تغير بغير ممازج وهو اختيار ابن عثيمين موافقًا للحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة.
التعليل:
1 -إن الحكم لا يثبت إلا بدليل ولا دليل يدل على ذلك.
2 -إن هذا التغير تغير مجاورة وليس تغير ممازجة فلا يسلب الماء صفته.
3 -الأصل طهارة الماء وعدم كراهه استعماله فيبقى ما كان على ما كان حتى يأتي ما يغيره [4]
المطلب الثالث: تسخين الماء بالنجس إذا كان الاناء محكمًا.
الأحوط - جواز استعماله وعدم كراهية ذلك. وهو اختيار ابن عثيمين الموافق للحنفية والشافعية ورواية عند الحنابلة. لأن الغالب على الظن عدم وصول النجاسة إليه وإن دخل فيه دخان وغيره فإنه يبني على القول بإن الاستحالة تصير النجس طاهرًا. [5]
المطلب الرابع: مجاورة الماء لميته.
الأحوط: التنزه عن استعمال هذا الماء إن أمكن.
التعليل / 1 - خبث رائحة الماء وضرره طبيًا فقد تحمل هذه الروائح مكروبات تحل في هذا الماء [6]
(1) رواه أحمد (6/ 341، 342) والنسائي (415) .
(2) ترجيحات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في كتاب الطهارة ص (61)
(3) المصدر السابق (62 - 63) .
(4) المصدر السابق بتصرف. وانظر القاعدة في (الاشباه والنظائر) للسيوطي (1/ 51)
(5) ترجيحات ابن عثيمين في كتاب الطهارة (67) عن الشرح الممتع (1/ 39) .
(6) نفسي المصدرين التسابقين.