2 -لأن ذلك من اتخاذ وسائل السلامة المعينة على سلامة المكلف، والله أمرنا بحفظ أرواحنا والشريعة لا تقر الضرر بل تدفعه.
قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) [1]
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا ضرر ولا ضِرَار) [2] ومع كون الماء طهورًا بالإجماع، إلا أن التنزه عنه أولى [3]
المطلب الخامس: تطهر الرجل بفضل طهور المرأة
الأحوط: جواز ذلك وأن فضل وضوء المرأة يرفع حدث الرجل خلافًا للمشهور والراجح عند فقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى. وهو اختيار ابن باز وابن عثيمين رحم الله الجميع.
الأدلة:
1 -ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: أغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنه [4] فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها، فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: (إن الماء لا يجنب [5]
2 -ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم: (أنه اغتسل بفضل ميمونه) [6]
3 -ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان الرجال والنساء، يتوضؤون في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمعًا [7]
والنهي الوارد في الحديث الذي رواه الخمسة وحسنه الترمذي (نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله أو يغتسل الرجل بفضل المرآة والمرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا) عن الحكم بن عمرو الغفارى رضي الله عنه [8]
تحمل على الكراهة التنزيهية والأفضل تركه عند وجود غيره جمعًا بين الأحاديث [9]
(1) سورة الحج الآية (78) .
(2) رواه مالك في الموطأ باب القضاء في المرفق (2/ 115) والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحجر: باب لا ضرر ولا ضرار. (6/ 69) .
(3) انظر القاعدة في الاشباه والنظائر للسيوطي (1/ 83) .
(4) جفنة: القصعة الكبيرة.
(5) الترمزي (65) وقال حسن صحيح.
(6) رواه مسلم (ج1 / ص257) وابن ماجة (1/ 55) باب الرخصة بفضل وضوء المرآة.
(7) البخاري (1/ 46) رقم (193) .
(8) الترمزي - رقم (64) (1/ 193)
(9) الشرح الممتع (1/ 52) واختيارات ابن باز الفقهية (73) .