قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وهذا من غرائب العلم: أنهم استدلوا به على أن الرجل لا يتوضأ بفضل المرأة، ولم يستدلوا به على أن المرأة لا تتوضأ بفضل الرجل [1] وقالوا: يجوز أن تغتسل المرأة بفضل الرجل فما دام الدليل واحدًا والحكم واحدًا والحديث مقسمًا تقسيمًا، فما بالنا نأخذ بقسم ولا نأخذ بالقسم الثاني مع العلم أن القسم الثاني، قد ورد في السنة ما يدل على جوازه، وهو أنه اغتسل بفضل ميمونه [2] ولم يرد في القسم الأول ما يدل على جواز أن تغتسل المرآة بفضل الرجل وهذه غريبة ثانية [3]
المطلب السادس (الماء الذي رفع بقليله حدث) :
الأحوط - أنه ماء طهور باق على أصل خلقته للأدلة التالية.
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (الماء لا يجنب) [4] .
2 -لأن الأصل بقاء الطهورية، ولا يعدل عنه إلا بدليل شرعي.
3 -لأنه ماء طاهر غسل به عضو طاهر، أشبه لو تبرد أو غسل به الثوب، أو يقال: أدى به فرضًا، فجاز أن يؤدي به غيره كالثوب يصلي فيه مرارًا، ويجوز للجماعة التيمم من موضع واحد.
4 -أمر الشارع الحكيم بالعدول إلى التيمم حال فقد الماء بقوله تعالى (فلم تجدوا ماء) وبما أن الماء موجود فلا يعدل عنه إلا بدليل صريح. [5] والله تعالى أعلى وأعلم.
(1) الإنصاف (المرداوي) (1/ 86) .
(2) سبق تخريجه.
(3) راجع الشرح الممتع (1/ 51) .
(4) سبق تخريجه ص.
(5) ترجيحات ابن عثيمين في كتاب الطهارة (85/ 87) بتصرف.