4 -قوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة بول الأعرابي: (دعوه وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) [1]
قال الباجي رحمه الله تعالى: (وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله وغيرهما في قولهم: إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة، وإن لم تغيره وهذا مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أرفع المواضع؛ التي يجب تطهيرها وقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه؛ بصب دلو من ماء على ما نجس بالقول، ولا معنى له إى تطهيره للمصلين فيه [2]
المطلب التاسع - أثر تغير الماء النجس على قاعدة الاحتياط:
الأحوط / أن الماء النجس إذا زالت نجاسته بأي طريقة طهر.
1 -لأن الحكم متى ثبت بعلة زال بزوالها.
2 -لا فرق بين كون الماء كثيرًا أو يسيرًا فالعلة واحدة متى زالت النجاسة فإنه يكون طهورًا [3]
المطلب العاشر: نجاسة غير الماء من المائعات بأقل النجاسة:
الاحتياط - القول بعدم النجاسة إلا بالتغير كالماء.
وهو مذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين رحم الله الجميع.
1 -لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن ميمونه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال، ألقوها وما حولها، فاطرحوه، وكلوا سمنكم [4]
2 -إن غير الماء حكمه حكم الماء لا يحكم بنجاسته إلا بالتغير فكذلك غيره من المائعات لا يحكم بنجاسته إلا بالتغير [5]
3 -إن الله تعالى أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، والأطعمة والأشربة من الأدهان والألبان والزيوت هي من الطيبات التي أحلها الله تعالى، فإذا لم تظهر منها صفة الخبث، لا طعمًا ولا لونًا ولا ريحًا، كانت على حالها من الطيب، فلا يجوز أن يجعل من الخبيث المحرم، مع أن
(1) البخاري ج رقم (220) .
(2) المنتقى (1/ 129) .
(3) ترجيحات ابن عثيمين ص 91 - 92
(4) البخاري (1/ 53) برقم (253) .
(5) الشرح الممتع (1/ 66) .