فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 169

وروي أيوب عن عقبة عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعًا: (( من مس فرجه فليتوضأ) رواه الطبراني وقال: لم يروه عن أيوب بن عتبه إلا حماد بن محمد وهما عندي صحيحان، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل هذا، ثم سمع هذا بعده، فوافق حديث بسرة، وأم حبيبه وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ.

الثالث - أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومن معه مقدمًا عليه لأن طلقًا قدم المدينة وهم يبنون المسجد، فذكر قصة مس الذكر، أبو هريرة أسلم عام خبير بعد ذلك بست سنين وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره - صلى الله عليه وسلم -.

الرابع - أن حديث طلق مبق على الأصل، وحديث بسرة ناقل، والناقل مقدم، لأن أحكام الشرع ناقله عما كانوا عليه.

الخامس - أن رواه النقض أكثر، وأحاديثه أشهر، فإنه من رواية بسرة وأم حبيبه، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد.

السادس - أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والحس، فثبت عن رسول - صلى الله عليه وسلم - (( أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه ) )

فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف والفخذ، والرجل فلو كان كما قال المانعون: إنه بمنزلة الإبهام واليد والرجل، لم ينه عن مسه باليمين.

السابع - أنه لو قدر تعارض الحديثين من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض لقول أكثر الصحابة به منهم عمر وابنه وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمر و جابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان رضي الله عنهم. وعن سعد بن أبي وقاص روايتان وعن ابن عباس روايتان 1000هـ كلام ابن القيم [1]

الترجيح:

قال العلامة عبد الحي اللكنوي رحمه الله تعالى: الإنصاف في هذا البحث أنه إن اختير طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة.

وقال في حاشيته على شرح الوقاية: أن أحاديث النقض أكثر وأقوى من أحاديث الرخصة وقال أيضًا: وأن أحاديث الرخصة وهو وإن لم يكن متيقنًا لجواز أن يكون حديث أبي هريرة وغيره من مراسيل الصحابة

(1) هامش عون المعبود ج1 هـ 310 - 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت