لكنه هو الظاهر، فالأخذ بالنقض أحوط، وهو وإن كان مما يخالف القياس من كل وجه لكن لا مجال بعد ورود الحديث.
وأما كون الصحابة كابن مسعود وابن عباس وعلي ونحوهم قائلين بالرخصة: فلا يقدح بعد ثبوت الآثار المرفوعة والعذر من قبلهم أنه قد بلغهم حديث طلق وأمثاله، ولم يبلغهم ما ينسخه، ولو وصل لقالوا به، وهذا ليس بمستبعد، فقد وقع انتساخ التطبيق في الركوع عند جمع ولم يبلغ ابن مسعود، وحتى دام على ذلك مع كونه ملازمًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - 000 أ هـ.
قال العلامة المباركفوري: الأمر عندي كما قال: صاحب السعاية والله تعالى أعلم [1]
(تنبيه) :
لا ينقض الوضوء مس الدبر على الراجح، إذ لا نص عليه وأما قياسه على الذكر بجامع أن كلا منهما مخرج للنجاسة، فغير صحيح، لأن انتقاض الوضوء بمس الذكر ليس لكونه مخرجًا للنجاسة بدليل أن مس النجاسة نفسها غير ناقض فلا يتم معنى القياس [2]
والله تعالى أعلى وأعلم
قد تحصل من مجموع ما تقدم من الأدلة وأقوال المحققين أن أرجح المذاهب من قال بنقض الوضوء بمس الذكر أو الفرج إذا كان ذكر نفسه، أو فرج المرآة نفسها، باليد مطلقًا: سواء كان بظاهر الكف أو بباطنها، أو بالساعد، أو بغير ذلك وسواء كان عمدًا أو سهوًا؛ بشهوة أو بدونها، لإطلاق النص في ذلك كله.
المطلب الثاني - أثر مس المرآة على قاعدة الاحتياط ونقض الوضوء.
الأحوط ... القول بأن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا إلا إذا خرج منه شيء وهو مذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة وقال أبو حنفية رحمه الله تعالى: إذا باشرها دون الفرج وانتشر فعليه الوضوء
خلافًا لمن قال بالنقض على تفريعات واشتراطات عندهم.
وحجة من قال بعدم النقض.
1 -عن عروة عن عائشة رضي الله عنها (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبَّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ [3]
(1) تحفة الأحوذي ج1 ص276 - 280
(2) شرح النسائي للشيخ محمد علي آدم الأتيوبي ص531.
(3) أخرجه أبو داود في الطهارة (124 - 1) صححه أحمد شاكر في شرحه للترمذي (135 - 138/ 1) .