أدلة كل قول:
القول الأول - من السنة والمعقول - فمن السنة / حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إنما الماء من الماء) [1]
وحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: أن امرأة سئلت النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: (نعم إذا رأت الماء) فضحكت أم سلمة فقالت، أتحتلم المرأة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففيم يشبهها الولد) [2]
ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث كالقرقرة والريح، ولم يخرج منه شيء لا وضوء عليه فكذلك هنا.
أدلة القول الثاني:
استدلوا بالمعقول
لأن الجنابة هي تباعد الماء عن محله، ومع الانتقال فقد باعد الماء محله فصدق عليه اسم الجنب نوقش بأن العبرة بمعنى الجنابة الشرعي لا اللغوي وقد دل المعنى الشرعي على أن الجنابة لا تكون إلا بخروج الماء، أو الإيلاج ولو بغير انزال وليس بانتقاله فقط.
ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة، وقد حصلت بانتقاله، فأشبه ما لو ظهر.
نوقش بأن الشهوة لا تستقل بالحكم، فقد توجد الشهوة من غير انتقال فيكون الحكم مرتبًا على خروج الماء، وليس وجود الشهوة.
إذا تقرر هذا فإن:
الأحوط والله أعلم القول بأن الغسل إنما يجب بخروج الماء لا بمجرد انتقاله لقوة أدلة القائلين ولأن العبرة بالمعاني الشرعية لا المعاني اللغوية. والله تعالى أعلى وأعلم
المطلب الثاني - قراءة الحائض للقرآن الكريم وصلة ذلك بالاحتياط.
صورة المسألة / المرأة إذا كانت في العادة (حال حيضها) هل يجوز لها قراءة القرآن وكذلك النفساء التي يطول مدة نفاسها هل يجوز أم لا يجوز.
(1) مسلم ج1/ص 269 /ح343.
(2) البخاري ج1/ص108 ج278 مسلم ج1 /ص 251 ح 313.