وكذلك فإن رؤيته تعالى في الدنيا ممكنة، ولذا طلبها سيدنا موسى عليه السلام، فعلق الله تعالى حصولها له على استقرار الجبل حين يتجلى الله تعالى عليه، بقوله تعالى: (قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) [سورة الأعراف: 143] .
ولم تقع إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به على الراجح.
روى ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) [سورة الإسراء: 60] .
قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، والشجرة المعلونة في القرآن، قال: هي شجرة الزقوم. [أخرجه البخاري والترمذي]
وبالرؤية قال ابن عباس وأبو هريرة وأحمد وأبو الحسن الأشعري وجماعة.
وأنكرتها عائشة رضي الله عنها. قال مسروق: قلت لعائشة رضي الله عنها:
يا أمتاه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقال: لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب، من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب، ثم قرآت: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) [سورة الأنعام: 103] ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب. ثم قرأت: (وما تدري نفسي ماذا تكسب غدًا) [سورة لقمان: 34]
ومن حدثك أنه كتم شيئًا من الوحي فقد كذب. ثم قرأت: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) [سورة المائدة: 67] .
ولكن رأي جبريل في صورته مرتين. [أخرجه الشيخان والترمذي] .
والمختار ما ذهب ابن عباس والجمهور: والحجج من هذه المسألة كثيرة ولكن لا نتمسك إلا بالأقوى منها وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما ومن وافقه.
والأصل في الباب حديث ابن عباس حبر الأمة، والمرجع إليه في المعضلات، وقد راجعه ابن عمر في هذه المسألة وراسله، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟