أعناه، لم يقتل، إنما أعانه بشطر كلمة، ولو بنصف كلمة، أعان على القتل ولو بنصف كلمة جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله.
هذا هو حال الأمة، إنني أقف كثيرًا عندما قرأ سليمان التقرير
يا معاشر السادة الأعزاء:
إياكم والانفعالات يا حكام المسلمين، فالقرارات وقت الانفعال قد تدمر الأمم، قد تدمرها، ولذلك سأسوق إلى حضراتكم الآن نموذجين من اتخاذ القرارات أحدهما للملك النبي سليمان، والآخر لسيد الخلق وحبيب الحق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
أما سليمان فإنه بعد توقيع القرار أمامه بعد أن قرأ القرار مرة مرة قال (سننتظر ) بكل هدوء ثم بعد ذلك قال:
(أصدقت أم كنت من الكاذبين)
مع أن سليمان يعلم علم اليقين أن الطير لا تعرف الكذب، بل إن ما عدا الإنسان وما عدا الجن لا يعرف الكذب.
أما الذي يعرف الكذب فهو الإنسان والجن.
وأما الشجر والدواب والطير والنجم والكواكب وغيرها من مخلوقات الله لا تعرف الكذب أبدًا، فمن رأي في المنام أن حيوانًا يكلمه فليست الرؤيا محتاجة إلى تفسير، فليأخذ بالكلام الذي سمعه من الحيوان لأن الحيوان صادق، والطير صادق، بل إن الحيوان والطير يري ما لم نر وقد يدرك أمورًا لا ندركها نحن.
أرأيت الزلزال الذي طوق الصين منذ سنوات وقضى على سبعمائة ألف نفس في دقائق، قبل أن تزلزل الأرض زلزالها، سمع للخيول صهيلًا عال وللديكة صياح عال، قبل الزلزال بدقائق لأنها رأت الملائكة التي نزلت لتخسف الأرض، رأت ما لا نري، ولقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يركب دابته ذات يوم ففزعت به دابته، فسئل لم فزعت بك الدابة يا رسول الله. فقال: (لأنه مرت بقبر يعذب صاحبه) .
إدراكات قد لا ندركها، وقد لا نعلمها بحواسنا، لأنها محدودة الإدراك.
(أصدقت أم كنت من الكاذبين)
والاستفهام هنا بالهمزة ولا يجوز الاستفهام بهل لأن أم لا تقع بعد هل أبدًا، فليس في القرآن الكريم آية تقول هل صدقت أم كنت.