الصفحة 60 من 74

فإن هل تفيد الاستفهام عن النسبة أما أم والهمزة فتفيد الاستفهام عن أحد الأمرين صدقت أم كنت من الكاذبين.

هل تفيد الاستفهام عن ا لتصديق والهمزة تفيد الاستفهام في القصور والتصديق معًا.

أصدقت ولم يقل أكذبتن أم كنت من الصادقين، إنما قال: أصدقت، فقدم الصدق، على الكذب لأن الأصل في الإنسان أين كون صادقًا.

فالصدق هو الأصل والكذب عارض، فإنما قال: (أصدقت أم كنت من الكاذبين)

ولم يقل: أصدقت أم أنت من الكاذبين؟

لأنه لو قال له أم أنت من الكاذبين لصار الهدهد في عداد الكاذبين لا يعرف الصدق أبدًا لأن أنت من الكاذبين جملة اسمية تفيد الثبات والاستقرار.

... أما أم كنت، فكان فعل ماض بمعني: إنك لو كذبت مرة فإنك لن تكذب بعد اليوم فأراد ألا يظلمه فقال: أم كنت من الكاذبين ولم يقل: أصدقت أم كذبت ليفيد أن عدد الكاذبين في هذه الدنيا كثير فجاء بالجمع أم كنت من الكاذبين، والجمع يفيد الكثرة، وسليمان مع علمه بأن الهدهد صادق إلا أن اتخاذ القرار يستدعى التحري الكامل، فإن في اتخاذ القرار مصير أمة إن سليمان مع ثقته في كلام الهدهد ومع علمه بأنه صادق إلا أنه لا يتخذ القرار إلا بعد أن يتأكد كل التأكد.

أنتقل بحضراتكم الآن إلى رافع لواء الوحدانية إلى سيد البشرية إلى حبيب القلوب إلى سيدنا محمد ماذا كان يصنع عند اتخاذ القرار.؟

إن سليمان بن داود قال للهدهد: (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين) فماذا قال سيدنا رسول الله لعمر بن الخطاب عند أتي له بأحد الجناه؟

أيها السادة الأعزاء:

حتى لا يضيع الوقت من بين أيدينا فإنني ألتقي بسيدي وحبيبي ونور قلبي بعد جلسة الاستراحة.

هنا مدرسة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت