الصفحة 61 من 74

يوم ترونها تذهل كل مرضعة هكذا بالتاء ولم يقل: تذهل كل مرضع مع أن الذي يرضع معروف أنه من النساء لا من الرجال فلماذا ذكر تاء التأنيث في مرضعة مع أنه معروف أن المرضع لابد أن تكون أنثي؟ كما في قولنا:

امرأة حائض ولا نقول حائضة ن الحيض مختص بالنساء فيقال: حائض

فلماذا قال القرآن: (كل مرضعة) ولم يقل: (تذهل كل مرضع) .؟ كما في قوله تعالى: (وحرمنا عليه المراضع) .

فالمراضع جمع مرضع لا جمع مرضعة لأنه جمع المرضعة مرضعات إنما قال: (تذهل كل مرضعة) .

لأن هناك فرقًا بين امرأة مرضع وامرأة مرضعة.

الفرق أن امرأة مرضعًا يعني أنها ترضع طفلها ثم تنزله عن ثديها فهي مرضع سواء كان الطفل على ثديها يرضع أم نزل الطفل عن ثديها.

أما مرضعة فتفيد أن الطفل على ثديها لم يفارق ثديها فأراد ربك أن يقول: إذا زلزلت الأرض فإن المرضعة تضع رضيعها ولو كان ماسكًا بثديها وذلك من هول الساعة، تشعه ولو كان على ثديها، ولو كان ملتقمًا ثديها تضعه ولا تكمل رضاعته وذلك عند تزلزل الأرض إيذانًا بالنفخة الأولى.

(فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) .

لو كان هناك امرأة مرضعة أي طفلها على ثديها يرضع، فإنها ترميه من بين يديها من هول ما ترى.

أما لو قال:يوم ترونها تذهل كل مرضع وحذف التاء لكان المعنى يحتمل أن الوالد في ثديها ويحتمل أن الولد على الأرض مفارق يديها، إنما قيد الرضاعة بالتاء ليفيدك شدة خطورة الزلزلة، ترميه ولو لم يكمل رضاعته.

(اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها)

لو كان هناك امرأة حامل وزلزلت بها الأرض إيذانًا بقيام الساعة لطرحت ما في بطنها من هول الساعة، لأسقطت ما في بطنها، أسقطته من هول الساعة (وترى الناس سكاري) حياري من شدة ما يرون (وما هم سكاري) من الخمر فإنهم لم يشربوا خمرًا (ولكن عذاب الله شيديد) .

معاشر السادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت