أوصيني وأياكم بقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا وحبيبنا محمدًا رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين.
معاشر السادة الأعزاء:
إذا كان سليمان قال لهدهده: (أصدقت أم كنت من الكاذبين)
فماذا قال سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه؟
ماذا قال وهو زعيم الأمة ونبي الرحمة وماحي الظلمة وكاشف الغمة؟
اسمعوا: رجل من العرب حمل سيفه وخرج من قبيلة اليمامة، متوجًا إلى مدينة رسول الله وقد حمل السيف بعدما أصبح السيف حادًا يكاد يقطع الهواء، ودخل المدينة متوشحًا بسيفه فوقعت عينا عمر بن الخطاب عليه.
هذا الرجل اسم ثمامة بن آثال عربي، حرارة الدماء تتدفق في شرايينه عزم وصمم العزم على أن يقتل رسول الله ودخل المدينة ورآه عمر، وعمر عبقري الفواء، ذكي القلب، بعيد النظر، حاد التفكير.
فهب مذعورًا وسأله:
ما الذي جاء بك مدينة رسول الله وأنت مشترك؟
قال ثمامة: يا عمر جئت لأقتل محمدًا:
هكذا بكل صراحة.
تقتل محمدًا وتخاطب عمر بهذا الكلام، وعمر لا يطيق أن تهب نسمة حارة تؤذي رسول الله!
فما كان من عملاق الإسلام عمر إلا أن لببه بثوبه وأخذ سيفه وربطه في سارية من سواري المسجد.
وذهب إلى سيدنا رسول الله ووضع أمامه التقرير السري في شأن هذا الرجل.
وكان الرسول يستطيع بجرة قلم أن يقول لعمر:
أذهب وأضرب عنقه، وتنتهي المشكلة.
معاشرة السادة الأعزاء:
وخرج الرسول من منزله ليرى ذلك الذي جاء ليقتله وعنده تعمد وسبق إصرار وترصد.
أركان الجناية متوافرة.