ونظر الرسول إلى الرجل وعمر قد قيده بالقيود وربطه في سارية من سواري المسجد، وسيفه بيد عمر، ونظر الرسول إلى وجه ذلك الذي جاء قاتلًا له، وبعدما ألقى نظر، على وجهه كان عمر ينتظر بعد آونة أو أخرى أن يصدر القرار من رسول الله بضرب عنقه، فيقول عمر فيفصل العنق في أقل من طرفه عين ولكن الرسول نظر إلى الرجل نظرة ثم بعد ذلك نظر إلى من حوله من أصحابه نظرة وسألهم قائلًا:
(هل أعددتم له طعامًا)
هكذا تقاد الأمم.
هل أعددتم له طعامًا؟
ولم يستطع عمر أن يرد طعامًا! إنه يريد قتلك يا رسول الله أي طعام تريد؟
وأي طعام يأكل هذا الذي جاء قاتلا ولم يأت مسلمًا؟
وإذا بالرسول يقول:
(اذهبواا فأتوه بلبن من بيتي)
وحلبت الشياه، وجئ باللبن، وقال الرسول:
حلوا وثاقه، حلوا القيد الذي قيد به)
الرسول يأمر بلبن حليب ليشربه القاتل ويأمر بحل قيودخ وعمر يكاد يقف على الجمر تحت أقدامه.
ما هذا؟
يا سيدي يا رسول الله ما هذا؟
وإذا عفوت قادرًا ومقدرًا
... ... لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا غضبت فإنما هي غضبة
... ... للحق لاضغن ولا شحناء
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى
... ... وفعلت ما لم تفعل الأنواء
وإذا خطبت فللمنابر هزة
... ... تعرو الندى وللقلوب بكاء
وإذا أخذت العهد أو أعطيته
... ... فجميع عهدك ذمة ووفاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب
... ... هذان في الدنيا هما الرحماء
يا من له عز الشفاعة وحده
... ... وهو المنزه ما له شفعاء
عرش القيامه أن تحت لوائه
والحوض أنت حياله السقاء
وشرب الرجل اللبن وقال له الرسول: قل (لا إله إلا الله) .
قال: لا
قال له الرسول: ... اشهد أن لا إله إلا الله، وأني محمد رسول الله.
قال الرجل لا اقولها: