الصفحة 67 من 74

وتعليم هاروت وماروت الناس السحر على القول بأنهما من الملائكة، إنما كان ابتلاء من الله عز وجل ولئلا يغتر أحد بعمل المبطلين، وذلك أن السحرة كثرت في ذلك الزمان، ومنهم من ادعى النبوة فبعث الله هذين الملكين ليعلما الناس السحر ليتمكنوا من معارضة الكذابين:"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر".

فمن عمل بما تعلم منه واعتقد حقيقة كفر، ومن توقي عن العمل به واتخذه ذريعة للاتقاء عن الاغترار بمثله، بقي على الإيمان ولا يكفر باعتقاد حقيقته وجواز العمل به.

ومستقر الملائكة في الدنيا: السماوات وينزلون إلى الأرض بأمر الله تعالى ومستقرهم في الآخرة: الجنات.

وهم أنواع:

منهم المسبح والمكبر والمهلل والراكع والساجد والقائم وحملة العرش والحافون حوله، وأمناء الوحي، والسياحون في الجهات، والموكلون بالأرواح والأرزاق والأمطار، ومنهم الحفظة وهم ملائكة تتعاقب على الإنسان ليحفظه بأمر الله تعالى، ويدفعون عنه كل مكروه، وإذا جاء القدر تخلو عنه، والراجح أنهم عشرة بالليل، وعشرة بالنهار.

قال تعالى:"وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة".

وقال:"له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله"

أي: بأمره.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون"أخرجه الشيخان والنسائي.

فعليك أيها العاقل أن تتذكر نعمة ربك عليك، وتديم شكره على ما أولاك، وأن تجتهد في طاعته ليديم عليك نعمته، وأن تكرم حفظتك بالبعد عن معصية ربك، قال صلى الله عليه وسلم:"إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع فاستحيوهم وأكرموهم" (ذكره ابن كثير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت