فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم"فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا".
فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم"قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن". (أخرجه الشيخان والترمذي) .
وهذا الذي حكاه ابن عباس رضي الله عنهما، إنما هو أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمت حاله، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم بعد ذلك أتاه داعي الجن، فقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله عز وجل.
3-الإيمان بأن الأجل قد قدره الله
يجب الإيمان بأن الإنسان وسائر الحيوانات والجن والملائكة لا يموت أحد منهم حتى يتم أجله الذي قدره الله ، قال تعالى:"فإذا أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".
وأن ملك الموت هو الذي يقبض الأرواح بأمر الله تعالى، وله أعوان من الملائكة الكرام، وأن كل إنسان يشاهد حال احتضاره مكانه الذي سيصير إليه ويخلد فيه من الجنة أو النار.
قال البراء بن عزب:"خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا."