الصفحة 73 من 74

واعلم أنه وردت أحاديث دالة على اختصاص هذه الأمة بالسؤال في القبر دون الأمم السابقة.

قال العلماء: السر فيه أن الأمم كانت تأتيهم الرسل فإن أطاعوهم فالمراد، وإن عصوهم اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب.

فلما أرسل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، أمسك عنهم العذاب وقبل الإسلام ممن أظهره سواء أخلص أم لا، وقيض له من يسألهم في القبور ليخرج الله سرهم بالسؤال، وليميز الله الخبيث من الطيب .

وذهب ابن القيم إلى عموم المسألة.

ومما تقدم يستفاد أن لأهل القبور حياة بما يدرك أثر النعيم والعذاب، ولو تفتت أجسادهم ، وهو أمر غيبي لا نبحث عن كيفيته وحال صاحبه كحال النائم يرى الملاذ والمؤلمات، ولا يرى بجواره شيئا وإنما ستر عنا رحمة بنا.

روى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر" (أخرجه أحمد والنسائي) .

هذا ولا يسأل الأنبياء والصالحون والصبيان والشهداء، لحديث راشد بن سعد عن صحابي أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ فقال: كفى بارقة السيوف على رأسه فتنة" (أخرجه النسائي) "

5-الإيمان باليوم الآخر:

وهو يوم القيامة: وأولوه من الموت، لحديث هانئ مولى عثمان بن عفان قال: كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتذكر القبر فتبكي ؟

فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه".

وقال صلى الله عليه وسلم ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه" (أخرجه الترمذي وأخرجه رزين) ."

وزاد: قال هانئ: سمعت عثمان ينشد:

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة

وإلا فإني لا خالك ناجيا فإني لا أخالك ناجيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت