يجب الإيمان بأن أول ما ينزل بالميت بعد موته سؤال منكر ونكير بأن يرد الله عليه روحه وسمعه وبصره، ثم يسألانه عن دينه وربه ونبيه ، فإما أن ينعم أو يعذب. لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة التي بلغت حد الشهرة، منها: الحديث السابق عن البراء بن عازب، ومنها: حديث عثمان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال:"استغفروا لأخيكم وأسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل". (أخرجه أبو داود والبيهقي والحاكم وصححه) .
وحديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد صلى الله عليه وسلم. فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله".
فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا ويفسح له في قبره سبعون ذراعًا وتملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون، وأما الكافر أو المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال له:"لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة بين أذنيه فيطيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه" (أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر فقال:"إن عذاب القبر حق وإنهم يعذبون في قبورهم عذابًا تسمعه البهائم". (الحديث أخرجه الشيخان والنسائي) .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الموتى ليعذبون في قبورهم حتى أن البهائم لتسمع أصواتهم" (أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن) .
هذا والمنعم والمعذب عند أهل السنة الجسد والروح جميعًا.