الصفحة 100 من 302

ولعلَّ ظانًا يظنّ أن في مقالتنا ازدراء به، ومعاذ الله من ذلك، فهو مُقدَّمٌ في العدالة والحفظ والضبط كما قررنا، ولكن نقل الخبر بالمعنى كان مستفيضًا فيهم، والوقوف على كلِّ معنى أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكلامه أمرٌ عظيمٌ فقد أوتي جوامع الكلم على ما قال: (أوتيت جوامع الكلم) (1) ، واختصر لي اختصارًا، ومعلوم أن الناقل بالمعنى لا ينقل إلا بقدر ما فهمه من العبارة، وعند قصور فهم السامع ربّما يذهب عليه بعض المراد، وهذا القصور لا يشكل عند المقابلة بما هو فقه لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلتوهم هذا القصور، قلنا: إذا انسد باب الرأي فيما روي، وتحققت الضرورة بكونه مخالفًا للقياس الصحيح، فلا بُدَّ من تركه (2) ؛ لأن كونَ القياس الصحيح حجة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، فما خالف القياس الصحيح من كلِّ وجه، فهو في المعنى مخالف للكتاب والسنة المشهورة والإجماع.

(1) في مسند أحمد 2: 250، وصحيح البخاري 6: 2654، وصحيح مسلم 1: 371، وغيرها.

(2) أما العمل بخبر القهقهة رغم مخالفته للقياس مع أن راويه معبد الجهني وأنه لم يعرف بالفقه بين الصحابة فبسبب روايته من كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - مثل أبي موسى الأشعري وجابر وأنس وعمران بن الحصين وأسامة بن زيد - رضي الله عنهم -، وعمل به كبراء الصحابة والتابعين مثل: علي وابن مسعود وابن عمر والحسن وإبراهيم ومكحول - رضي الله عنهم - فلذلك وجب قبوله وتقديمه على القياس. ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 382، وشرح ابن ملك 2: 626-627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت