المبحث السابع
سد الذرائع ليست من مصادر المعتمدة والمعوَّل عليها عند سادتنا الحنفية كبقية الأدلة المذكورة في هذا الكتاب، وإنما ذكرتها لأننا في مقرراتنا الجامعية مطالبين بدراستها والاطلاع على حقيقتها، وسيأتي من خلال شرحها أن المذاهب الفقهية عملت بها إجمالًا، وإن قررها وفصَّلها السادة المالكية.
أولًا: تعريفها:
لغة: الذريعة: الوسيلة، وجمعها الذرائع (1) .
اصطلاحًا: هي ما كان ظاهره الإباحة ويتوصل به إلى فعل محظور (2) .
فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة منع مالك - رضي الله عنه - من ذلك الفعل في كثير من الصور (3) .
وتحرير المراد بالذريعة كما قال القرطبي بعد أن قال: (( سد الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه وخالفه أكثر الناس تأصيلًا، وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلًا ) ):
إن ما يفضي إلى الوقوع في المحظور إن كان يلزم منه الوقوع قطعًا، فليس من هذا الباب، بل من باب ما لا خلاص من الحرام إلا باجتنابه، ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
إن ما يفضي إلى الوقوع في المحظور إن كان يلزم منه الوقوع غالبًا أو ينفك عنه غالبًا أو يتساوى الأمران، فهو المسمّى بالذرائع، فما يلزم الوقوع غالبًا لا بد من مراعاته، وما ينفك غالبًا أو يتساويان فمحل اختلاف عند علماء سادتنا المالكية (4) .
ثانيًا: أقسام الذرائع:
قال القرافي: (( إن مالكًا لم ينفرد بذلك، بل كلّ واحد يقول بها، ولا خصوصية للمالكية بها إلا من حيث زيادته فيها... فحاصل القضية أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا، لا أنها خاصة، وهي بيوع الآجال ) )، وقسَّم الذرائع ثلاثة أقسام وهي:
(1) المصباح المنير ص208.
(2) ينظر: البحر المحيط 8: 89.
(3) ينظر: أنوار الفروق 2: 32.
(4) ينظر: البحر المحيط 8: 89.