المبحث الثالث
تمهيد:
يطلق العرف على ما اعتاده الناس من فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص إذا ذكر انصرف الذهن إليه لا إلى غيره.
والعادة: هي ما استمروا عليه عند حكم العقول، وعادوا له مرّة بعد أخرى (1) .
ويطلق الفقهاءُ على العرف أحيانًا لفظ: العادة (2) ، وسبب جعلهما مترادفين أن معاودة الشيء تجعله معروفًا في نفوس الناس، وهو المختار. وهناك مَن يرى أن العادةَ أعمُّ من العرف، فيقال: كلُّ عرف عادة ولا عكس، وبعضهم يجعل العرف أعم (3) .
والعرف في قوله - جل جلاله: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } (4) ، معناه: المعروف من الإحسان، والمعروف اسم لكلّ فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه، والمنكر ما ينكر بهما، قال - جل جلاله: { يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } (5) (6) .
أولًا: تعريف العرف اصطلاحًا: ما استقرّ في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول (7) .
فلفظ: ما؛ عام يشمل القول والفعل.
ويخرج بما استقرّ في النفوس؛ ما حصل بطريق الندرة ولم يعتده الناس فإنه لا يعد عرفًا.
ويخرج بمن جهة العقول؛ ما استقر في النفوس من جهة الأهواء والشهوات كتعاطي المنكرات واعتياد كثير من أنواع الفجور.
ويخرج بتلقته الطباع...؛ ما أنكرته الطباع أو بعضها فإنه نكر لا عرف (8) .
ثانيًا: مدى اعتبار العرف دليلًا شرعيًا مستقلًا:
قال العلامة أبو سنة (9) : (( هل يصح أن يكون دليلًا لأحكام تنتظم بها مصالح الفرد والمجموع؟
(1) ينظر: الكليات ص617.
(2) ينظر: كشاف مصطلحات الفنون 2: 1179.
(3) ينظر: العرف والعادة ص17-18.
(4) الأعراف:199.
(5) التوبة: من الآية71.
(6) ينظر: المفردات ص343،
(7) ينظر: الكليات ص617، وفي العرف والعادة ص8: عرفه به أبو البركات النسفي في (( المستصفى ) ).
(8) ينظر: العرف والعادة ص8-9.
(9) في العرف والعادة ص25-32.