بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علمنا ما لم نعلم، وخصنا بكتابه وسنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - على العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته ومَن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن من المعلوم أنه حصلت مفارقة بين طريقة المعاصرين في التأليف في علم الأصول وعلم الفقه وبين ما كان عليه سادتنا السابقون من سلف هذه الأمة وخلفها؛ إذ كان يصنف كلّ منهم على مذهبه ومدرسته التي درس وتعلم فيها، حتى شاعت هناك طرق في التأليف في أصول الفقه أبرزها طريقة الفقهاء وطريقة المتكلمين، وليس هنا محلّ تفصيل ذلك؛ لأنه سيأتينا بيانه بين طيات هذا الكتاب.
وإنما المراد التنبيه على ما خالف فيه المعاصرون من التصنيف والتأليف لطريقة علمائنا السابقين؛ إذ حاولوا الجمع بين المذاهب الأصولية المختلفة بعرض أشهر مسائلهم بطريقة سهلة ميسورة للطالب، فانتقل علم أصول الفقه من العلمية إلى الثقافية، ولم تكن هذه الطريقة ناجحة في تفهيم الطلبة الأصول التي بنيت عليها المذاهب الفقهية المشهورة، وإنما اقتصرت فائدتها إجمالًا في إعطاء صورة عامة عن أصول الفقه، مع التشتيت والخلط الذي وقع فيه الدارس بسبب الخلط بين المذاهب والطرق المختلفة، مما يجعل الكلام متناقضًا في أحيان كثيرة.
وإنني لما كلفت بتدريس مادة أصول الفقه لأحبابي وأبنائي الطلبة، هممت أن أجمع لهم كتابًا في الأصول يتناسب مع مستواهم، ويراعي حالهم، بعبارة سهلة، في نقاط وفقرات متسلسلة؛ ليكون لهم عونًا على فهم هذا المقرر الذي يشتكي الطلاب منه كثيرًا، وسميته: سبيل الوصول إلى علم الأصول