الصفحة 79 من 302

المبحث الثاني

تعدُّ السنة النبويّة الشريفة المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، فنتكلم فيه عن تعريفها وأقسامها من حيث ورودها، والرواة الذين يكون خبرهم حجة، وشروط الراوي، وانقطاع الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المرسل، ونقصان في الناقل، ومعارضة للأقوى، والمواضع التي يكون فيها خبر الواحد حجة، وأقسام الخبر من حيث الصدق والكذب، والطعن الذي يلحق الحديث، وحجة السنة ومنزلتها في التشريع في المطالب التالية:

المطلب الأول: تعريف السنة النبوية:

أولًا: لغة: الطريقة، ومنها الحديث في مجوس هجر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (1) : أي اسلكوا بهم طريقهم، يعني عاملوهم معاملة هؤلاء في إعطاء الأمان بأخذ الجزية منهم (2) ، وفي الحديث: (مَن سَنَّ في الإسلام سنةً حسنة فعمل بها بعده كَتَبَ له مثل أجر مَن عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومَن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كَتَبَ عليه مثل وزر مَن عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء) (3) : أي مَن وضع طريقة حسنة أو سيئة (4) .

والسنة أيضًا: الطريقة المحمودة المستقيمة؛ ولذلك قيل فلان من أَهل السنة، معناه من أَهل الطريقة المستقيمة المحمودة وهي مأْخوذة من السَّنَن، وهو الطريق (5) .

ثانيًا: اصطلاحًا:

إن السنة في الاصطلاح الشرعي تطلق على معان، منها:

الشريعة، وبهذا المعنى وقع في قولهم: الأولى بالإمامة الأعلم بالسنة.

(1) في الموطأ 1: 278، ومسند الشافعي ص209، ومسند البزار 3: 264، ومصنف ابن أبي شيبة 6: 430، وسنن البيهقي الكبير 7: 172، وغيرها.

(2) ينظر: المغرب ص236، والمصباح المنير ص292، وأنيس الفقهاء 1: 105، والمطلع 1: 334.

(3) في صحيح مسلم4: 2058.

(4) ينظر: الميزان 1: 126.

(5) ينظر: لسان العرب 13: 220، وتاج العروس ص8075.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت