الصفحة 145 من 302

المبحث الرابع

إن الكلام في القياس طويل الذيل، وفيه مباحث شائكة، لا يليق بمثل هذا الكتاب الخوض فيها؛ لما يترتب عليها من تشتيت لذهن الطالب؛ ولذلك اقتصرت فيه على أهم مباحث القياس مما لا ينبغي للطالب جهلها، وسأعرضها في المطالب التالية:

المطلب الأول: تعريف القياس:

الأول: لغة: تقدير الشيء على مثاله، فيقال: قس الشيء بغيره، وعلى غيره، فانقاس: أي قدّره على مثاله، ومن هنا سمي المقدار مقياسًا (1) .

الثاني: اصطلاحًا: عرف بتعاريف عديدة تبيّن حدوده، ومنها:

تقدير الفرع بالأصل في الحكم والعلة (2) .

ومعنى تقدير: أي إلحاق الفرع بالأصل، وجعله مماثلًا له.

والحكم: هو الثابت بالأدلة الثلاثة، وهي القرآن والسنة والإجماع.

والعلة: هي العلة الشرعية الجامعة المشتركة التي تعلق بها الحكم التي لا تدرك بمجرد اللغة (3) .

إبانة مثل حكم أحد المذكورين مثل علته في الآخر (4) .

واختار لفظ الإبانة دون الإثبات؛ لأن القياس مظهر لا مثبت؛ لأن المثبت هو الله - جل جلاله -، أما القياس ففعل القائس، وهو تبيين وإعلام أن حكم الله - جل جلاله - كذا وعلته كذا، وهما موجودان في الموضع المختلف فيه (5) .

المطلب الثاني: حجية القياس:

(1) ينظر: المصباح المنير ص521، ومباحث العلة في القياس عند الأصوليين ص15.

(2) ينظر: المنار 2: 113، وغيره.

(3) ينظر: قمر الأقمار 2: 113، وغيرها.

(4) ينظر: ميزان الأصول 2: 794، وغيره.

(5) ينظر: شرح ابن ملك ص750، وميزان الأصول 2: 791، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت