الصفحة 4 من 302

الباب الأول

مقدمات في أصول الفقه

المبحث الأول

تعريف علم الأصول

والتفريق بينه وبين علم الفقه

المطلب الأول: تعريف علم أصول الفقه:

أولًا: من حيث أنه مركب إضافي:

إن لفظ أصول الفقه قبل جعله لقبًا: أي علمًا على الفن المخصوص لفظ مركب من مضاف، وهو أصول، ومضاف إليه: وهو الفقه، وتعريف المركب يحتاج إلى تعريف أجزائه، وتعريفهما يغني عن تعريف الإضافة التي بينهما وهي اختصاص الأصل بالفقه باعتبار كونه أصلًا له لوضوحه (1) ، وقبل ذلك نقف على معنى العلم؛ لأن أصول الفقه مضافة إليه.

الأول: علم:

العلم: نقيض الجهل، قال ابن جني: (( لمَّا كان العلم قد يكون الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه غريزة...ثم حملوا عليه ضدّه، فقالوا: جُهلاء كعُلماء، وصار عُلماء كحُلماء؛ لأن العلم مَحْلمة لصاحبه... ) )، وعلاّم علامة إذا بالغت في وصفه بالعلم: أي عالم جدًا، والهاء للمبالغة (2) .

والعلم: معرفة الشيء على ما هو به...، والمعنى الحقيقي للعلم: هو الإدراك، ولهذا المعنى متعلق وهو المعلوم، وله تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء وهو الملكة، فأطلق لفظ العلم على كل منها إما حقيقة عرفية، أو اصطلاحية، أو مجازًا مشهورًا (3) .

ويطلق العلم على أسماء العلوم المدونة: كالنحو والفقه فيطلق كأسماء العلوم تارة على المسائل المخصوصة كما يقال: فلان يعلم النحو، وتارة على التصديقات بتلك المسائل عن دليلها، وتارة على الملكة الحاصلة من تكرر تلك التصديقات: أي ملكة استحضارها، وقد يطلق الملكة على التهيؤ التام وهو أن يكون عنده ما يكفيه لاستعلام ما يراد (4) .

(1) ينظر: تسهيل الوصول ص3.

(2) ينظر: لسان العرب 4: 3038.

(3) ينظر: الكليات ص611.

(4) ينظر: كشف الظنون 1: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت