الباب الرابع
الأحكام
إن الحكم يفتقر إلى الحاكم، و هو الله - جل جلاله - لا العقل، وإلى المحكوم به، وهو فعل المكلف، وإلى المحكوم عليه، وهو المكلَّف (1) ، وسنفصل كل ما يتعلق بها في هذه الوحدة:
المبحث الأول
أولًا: تعريفه:
عند الأصوليين: هو خطاب الشارع المتعلّق بأفعال المكلفين طلبًا أو تخييرًا أو وضعًا (2) .
فالطلب يشمل الفرضية والوجوب والسنة والكراهة والحرام.
والتخيير يشمل المباح.
والوضع يكون فيما إن تعلق بكون الشيء سببًا، أو شرطًا، أو مانعًا، أو صحيحًا، أو فاسدًا، سمّي بذلك لأنه متعلّق بوضع الله وجعله.
وعلى هذا فكلّ خطاب يتعلق بذات الله - جل جلاله - مثل: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } (3) ، أو بذوات المكلفين مثل: { فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ } (4) ، أو بالجمادات مثل: { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ } (5) فليس بحكم؛ لأن هذا الخطاب لم يتعلق بذات المكلف من حيث تكليفه، بل بذات الله أو ذات المكلف لا من حيث تكليفه، أو بغير مكلّف، وكذا لا يكون حكمًا: الخطاب المتعلّق بفعله لا من حيث أنه مكلّف مثل: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } (6) .
عند الفقهاء: هو الأثر الحاصل من ذلك، ويقال عنها: الوجوب، والندب، والحرمة، والكراهة، والإباحة، والفعل الحاصل بذلك يوصف بالأوصاف الآتية:
(1) ينظر: التوضيح 2: 243.
(2) ينظر: التحرير ص215، وحاشية الأنطاكي على المرآة ص18.
(3) الزمر:62.
(4) الطارق:5.
(5) الكهف:47.
(6) الصافات:96.