الصفحة 257 من 302

المبحث الرابع

وهو المكلَّفُ الذي تعلَّق حكم الشارع بفعله، ولا بُدّ من أهليته للحكم، وهي لا تثبت إلا بالعقل؛ إذ لا يفهم الخطاب بدونه وخطاب مَن لا يفهم قبيح، فكان معتبرًا (1) ، وقد سبق تعريف العقل، وهو متفاوت بين الخلق، فكم من صغير يستخرج بعقله ما يعجز عنه الكبير، ولكن أقام الشرع البلوغ مقام اعتدال العقل.

الأهلية:

أولًا: تعريفها:

لغة: عبارة عن صلاحية الإنسان لصدور الشيء عنه وطلبه منه وقبوله إياه.

اصطلاحًا: عبارة عن صلاحيته لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه (2) ، أو وصف يصير به الإنسان أهلًا لما له وعليه (3) .

وهي الأمانة التي أخبر الله - جل جلاله - عنها في قوله: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } (4) ، فهذه الآية تدل على خصوصية الإنسان بحمل أعباء التكليف: أي وجوبها عليه. فيثبت بهذه الآية وغيرها أن للإنسان وصفًا هو به يصير أهلًا لما عليه.

وأما الدلائل الدالة على الوصف الذي يصير به أهلا لما له فكثيرة منها: قوله - جل جلاله - { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا } (5) ، وقوله - جل جلاله: { خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعا } (6) ، ونحوهما (7) .

ثانيًا: أقسام الأهلية:

الأول: أهلية وجوب:

وهي صلاحية لوجوب الحقوق الشرعية له وعليه.

وأهلية الوجوب لا تثبت إلا بعد ذمة صالحة، وهي محلّ الوجوب، والذمة في اللغة العهد.

وفي الشرع: نفس لها عهد سابق.

(1) ينظر: شرح المنار 2: 930، ونور الأنوار 2: 249، والتوضيح 2: 321.

(2) ينظر: حاشية الرهاوي 2: 930.

(3) ينظر: التوضيح 2: 323.

(4) الأحزاب: من الآية72.

(5) هود: من الآية6.

(6) البقرة: من الآية29.

(7) ينظر: التوضيح 2: 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت