الباب الثاني
الأصول الفقهية المتفق عليها
تمهيد في معنى الدليل:
أولًا: تعريفه:
لغة: ما يستدلُّ به، وأيضًا: الدالّ، وقد دلّه على الطريق يدله دَلالة ودِلالة ودُلولة، وقيل: الدليل: هو المرشد، ومنه دليل القافلة: أي مرشدهم إلى الطريق، والجمع أدلة وأدلاء (1) .
اصطلاحًا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري (2) .
فإن { أَقِيمُوا الصَّلاةَ } (3) دليل شرعي يمكن الوصول إلى وجوب الصلاة بعد النظر الصحيح فيه (4) .
والمراد بصحيح النظر: أن يكون النظر فيه من الجهة التي من شأنها انتقال الذهن بسببها إلى المطلوب، وهي وجه الدلالة، فالنظر الفاسد ما انتفى وجه الدلالة عنه، وإن أدى إليه بواسطة اعتقاد أو ظن، كما إذا نظر في العام من حيث البساطة، وفي النار من حيث التسخين، فإن البساطة والتسخين ليس من شأنهما أن يُنقل بهما إلى وجود الصانع والدخان.
والمراد بالنظر: الفكر، وهو حركة النفس في المعقولات، بخلاف حركتها في المحسوسات فتسمى تخيلًا.
والمراد بالمطلوب الخبري: ما يخبر به، وهو التصديق المحتمل للصدق والكذب، واحترز به عما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب تصوري، فإنه لا يسمى دليلًا، بل يسمى حدًا، بأن يتصور الحيوان الناطق حدًا للإنسان، .
(1) ينظر: مختار الصحاح ص218، ولسان العرب 11: 247، وتاج العروس ص7066.
(2) ينظر: التحرير 1: 50، وشرح المحلي على جمع الجوامع 1: 167، وتسهيل الوصول إلى علم الأصول ص12، وغيرها.
(3) الأنعام: من الآية72.
(4) ينظر: أصول الفقه للمبتدئين ص25.