ويستحبّ تعلمه للمسلمين كباقي العلوم وإن قام به بعضهم؛ لأن تعلم الزائد على ما يحتاج إليه إلى من يحتاج إليه أفضل من نفل العبادة، قال - جل جلاله: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } (1) ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة أن يتعلّم المرء المسلم علمًا، ثم يعلمه أخاه المسلم) (2) .
أما إن تعلمه للزينة والكمال فهو مباح ؛ لأنه كلما يزداد علم العالم يزداد زينته (3) ، ويحرم تعلمه إن كان ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء: أي يجادل به السفهاء، ويأكل به أموال الأغنياء ويستخدم به الفقراء؛ لأنه سبب يتوصل به إلى ما هو حرام فيكون حرامًا (4) ، فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار) (5) ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (مَن تعلَّم علمًا ممَّا يبتغى به وجه الله - عز وجل - لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) : يعني ريحها (6) .
(1) المجادلة: 11.
(2) في سنن ابن ماجة 1: 89، وفي فيض القدير 2: 37: قال المنذري: إسناده حسن لو صح سماع الحسن منه..
(3) ينظر: هدية الصعلوك ص255، ونفحات السلوك ص313.
(4) ينظر: تحفة الملوك ص313، وشرح ابن ملك ق122/أ.
(5) في سنن الترمذي 5: 32، والصمت 1: 105، والغيبة والنميمة 1: 15، والدينار 1: 62.
(6) في سنن أبي داود 2: 346، وسنن ابن ماجة1: 92، ومسند أحمد 2: 338، وصحيح ابن حبان 1: 279، والمستدرك 1: 160، وصححه.