المبحث الخامس
إن تقليد (2) الصحابي (3) يجب إجماعًا فيما شاع فسكتوا مسلمين، ولا يجب إجماعًا فيما ثبت الخلاف بينهم، واختلف في غيرهما، وهو ما لم يعلم اتفاقهم، ولا اختلافهم (4) ، وتفصيل ذلك في النقاط التالية:
أولًا: اختلفت أقوال العلماء في تقليد الصحابي - رضي الله عنه -، ومنها:
إن تقليد الصحابي واجب يترك بقوله القياس، وهو قول أبي سعيد البردعي وأبي بكر الرازي وهو مختار الشيخين وأبي اليسر، قال السمرقندي (5) : (( وعليه أكثر مشايخنا ) )، وقال البزدوي (6) : (( وعلى هذا أدركنا مشايخنا ) )، وحجته:
قال - جل جلاله: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ } (7) ، مدح الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان، وإنما استحق التابعون لهم المدح؛ لاتباعهم بالإحسان من حيث الرجوع إلى رأيهم دون الرجوع إلى الكتاب والسنة إلا باتباع الصحابة - رضي الله عنهم -.
الآثار الواردة في فضلهم وخيرتهم كما سبق ذكرها في سنة الصحابة - رضي الله عنهم -.
(1) الصحابي: مسلم رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الأصوليون: من طالت مجالسته. ينظر: مختصر الجرجاني ص528، وتفصيل الاختلاف في تعريفه يطلب في كتب المصطلح لاسيما في ظفر الأماني للكنوي ص528 وما بعدها.
(2) التقليد اتباع الرجل غيره فيما سمعه يقول أو في فعله على زعم أنه محقّ بلا نظر في الدليل، فكأن المقلد جعل قول الغير أو فعله قلادة في عنقه. ينظر: قمر الأقمار 2: 100.
(3) أي الصحابي المجتهد، فإن رواية الصحابي غير المجتهد قد تترك إذا خالف القياس من كل وجه، فقوله أولى بالترك. ينظر: التلويح 2: 32، وقمر الأقمار 2: 100.
(4) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 33.
(5) في ميزان الأصول 2: 698.
(6) في أصول البزدوي 3: 217.
(7) التوبة: من الآية100.