المبحث الثاني
أولًا: تعريفها:
لغة: المصلحة: من صَلَحَ الشيء صُلُوحًا وصَلاحًا، وصَلُح لغة، وهو خلاف فسد، وصَلَحَ يَصْلَح لغة ثالثة، فهو صالح وأصلحته، فصَلَح وأصلح، أتى بالصلاح، وهو الخير والصواب، وفي الأمر مصلحة: خيرٌ، والجمع مصالح (1) .
والمرسلة: أي غير مقيدة (2) ، وسميت المصلحة المرسلة؛ لأنها لم تعتبر ولم تلغ (3) .
اصطلاحًا: المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم طبق ترتيب معيّن فيما بينها.
والمنفعة: هي اللذة أو ما كان وسيلة إليها، ودفع الألم أو ما كان وسيلة إليه (4) ، وسيأتي تعريف المصلحة المرسلة اصطلاحًا فيما بعد.
ثانيًا: خصائص المصلحة في الشريعة الإسلامية:
أن المعيار الزمني لها مكوّن من الدنيا والآخرة، فالمصلحة هي المنفعة أو الوسيلة إليها، فكلّ عمل أثمرَ لصاحبه منفعة وإن جاءت متأخّرة يعتبر عملًا صالحًا، فليس من شرط المنفعة أن تكون دنيوية فحسب بل تشمل الجانب الأخروي، وهو الأهم، لذلك جاءت الشرائع لما فيه صلاح الناس في عاجلهم وآجلهم (5) .
لا تنحصر قيمة المصلحة الشرعية في اللذة المادية، وإنما تشمل نوازع كل من الجسم والروح (6) .
مصلحة الدين أساس للمصالح الأخرى، ومقدمة عليها، فيجب التضحية بما سواها مما قد يعارضها من المصالح الأخرى إبقاءً لها وحفاظًا عليها. ويترتب على هذه الخاصية:
(1) ينظر: المصباح المنير ص345.
(2) ينظر: المدخل إلى الفقه وأصوله ص74.
(3) ينظر: البحر المحيط 8: 83.
(4) ينظر: ضوابط المصلحة ص24.
(5) ينظر: ضوابط المصلحة ص45-48.
(6) ينظر: المصدر السابق ص54.