الصفحة 213 من 302

المبحث الرابع

المراد به الأحكام الفرعية التي شرعت على الأمم السابقة ونزلت على أنبيائهم من عبادة وغيرها بدأ بسيدنا آدم - عليه السلام - وانتهاء بسيدنا عيسى - عليه السلام -، وهي تنقسم إلى قسمين:

إن لم يصل إلينا أو وصل على لسان واحد من أفراد تلك الأمم، فهذا النوع لا يلزمنا اتفاقًا؛ لأنهم متهمون بصحّة وروده بكتابهم؛ لثبوت تحريفهم بعضه عندنا قال - جل جلاله: { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } (1) ، ولا يقبل أيضًا بقول من أسلم منهم؛ لأنه عرف ذلك بظاهر الكتاب أو بقول جماعتهم، ولا حجة في ذلك لما سبق.

إن ورد إلينا على بنص القرآن أو بقول رسولنا، فله ثلاثة أقسام من حيث القبول أو الرد:

إن ورد منسوخًا في شريعتنا، أو على سبيل الإنكار، فإنه لا يلزمنا العمل به وليس شرعًا لنا اتفاقًا، مثل: التوبة لا تقبل إلا بقتل المذنب نفسه. والنجاسة لا تطهر إلا بقطعها مع موضعها من الثوب. وتحريم كلّ ذي ظفر وبعض شحوم البقر والغنم قال - جل جلاله: { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا... } (2) ، ثم قال: { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ } فعلم أنه لم يكن حرامًا علينا، وكذا تحريم الغنائم عليهم لقوله - صلى الله عليه وسلم: (وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي) (3) .

(1) النساء:46.

(2) الأنعام:146.

(3) في صحيح مسلم 1: 270، وصحيح البخاري 1: 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت