إن ورد إلينا وقد دلَّ الدليل على أننا مكلّفون به، وملزمون بالأخذ به، فهو شرعٌ لنا، وملزمون به اتفاقًا، مثل: وجوب الصوم في قوله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (1) ، ومشروعيه الأضحية التي هي سنة إبراهيم - عليه السلام - لقول الصحابة - رضي الله عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم) (2) .
إن قصّه القرآن أو السنة ولم يقترن به ما يدلّ على نسخه وإنكاره، أو على لزوم فعله علينا، ولم يرد في شرعنا ما يخالفه، فإنه يلزمنا على أنه شريعة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لا أنه يلزمنا على أنه شريعة من قبلنا من الأنبياء - عليه السلام - كما في سائر مَن تجدَّدَ من شريعتنا يلزمنا على أنه شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - بدليل:
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثَ لحفظ ما أنزل إليه من الله - جل جلاله - وتبليغه إلى الخلق، قال - جل جلاله: { سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى، إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ } (3) ، وقال الله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } (4) ، وما بعث بحفظ شرائع من قبله من الأنبياء وتبليغ ذلك إلى أمته؛ لأنه لو بعث لذلك يصير كواحد من دعاتهم وواحد من علمائهم وخلفائهم دون أن يكون مبعوثًا؛ ليكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خلقه لتبليغ شريعته إليهم، فلا نكون ملزمين بشريعة الأنبياء السابقين مطلقًا.
(1) البقرة:183.
(2) في سنن ابن ماجة 2: 1045، ومسند أحمد 4: 268، والمستدرك 2: 422، وصححه، والمعجم الكبير 5: 197، وشعب الإيمان للبيهقي 5: 482، وغيرها.
(3) الأعلى: 6-7
(4) المائدة: من الآية67.