الصفحة 5 من 302

وما يقال: فلان يعلم النحو مثلًا لا يراد به أن جميع مسائله حاضرة في ذهنه، بل يراد به أن له حالة بسيطة إجمالية هي مبدأٌ لتفاصيل مسائله، بها يتمكن من استحضارها، فالمراد بالعلم المتعلق بالنحو هاهنا هو الملكة وإن كان النحو عبارة عن المسائل (1) .

والعلم المأخوذ في تعريف الفقه كما سيأتي ليس الاعتقاد الجازم عن دليل؛ لأن مسائل الفقه مظنونة لكونه مبنيًا على أخبار الآحاد والأقيسة وغيرها من المظنونات؛ إذ العلم يطلق على الظنيات كما يطلق على القطعيات كالطب ونحوه؛ ولأن الشارع لما اعتبر غلبة الظن في الأحكام صار كأنه قال: كلما غلب ظن المجتهد بالحكم يثبت الحكم؛ ولأن المظنون يجب العمل به في الفروع صار كالمقطوع (2) .

الثاني: أصول:

لغة: جمع أصل، وهو أسفل كل شيء (3) ، وأساسه (4) ، فأساس الحائط أصله، ثم كَثُر حتى قيل: أصل كل شيء ما يستند وجود ذلك الشيء إليه، فالأب أصل للولد، والنهر أصل للجدول، وأصَّلْتُه جعلت له أصلا ثابتًا يبنى عليه (5) .

فمدار معنى الأصل لغةً فيما يبتني عليه غيره من حيث أنه يبتني عليه سواء كان الابتناء حسيًا كابتناء السقف على الجدار أو عقليًا كابتناء الحكم على الدليل، والأصل قد يكون مبتنيًا على غيره (6) ، وأما الفرع فما يكون مبنيًا على غيره (7) دائمًا .

اصطلاحًا: وله معان، وهي:

(1) ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون 1: 3.

(2) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول ص121.

(3) ينظر: لسان العرب 1: 89.

(4) ينظر: معجم مقاييس اللغة 1: 109.

(5) ينظر: المصباح المنير ص16.

(6) ينظر: قمر الأقمار 1: 7، وتسهيل الوصول ص3، ومرآة الأصول ص22، وكشف الأسرار 1: 6، وفواتح الرحموت 1: 8.

(7) ينظر: الوافي في شرح الاخسيكثي 1: 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت