الصفحة 225 من 302

إن منها ما هو معتبر إجماعًا: كالمنع من حفر الآبار في طريق المسلمين، وإلقاء السمّ في طعامهم، وسبّ الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله.

إن منها ما هو ملغي إجماعًا: كزراعة العنب، فإنها لا تمنع خشية الخمر وإن كان وسيلة إلى المحرم.

إن منها ما هو مختلف فيه: كبيوع الآجال: كمن باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر فمالك يقول: إنه أخرج من يده خمسة الآن وأخذ عشرة آخر الشهر، فهذه وسيلة لسلف خمسة بعشرة إلى أجل توسلًا بإظهار صورة البيع لذلك (1) .

ثالثًا: حجية سد الذرائع:

قال - جل جلاله: { وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا } (2) ؛ إذ نهى - جل جلاله - عن سب الأصنام ما دام سبّها قد يوصل إلى سب الله - عز وجل -.

قال - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا } (3) ، فكلمة { رَاعِنَا } من الرعاية، وقد نهى - جل جلاله - عن التلفظ بها ما دام اللفظ يحمله اليهود على الرعونة، وهي كلمة سبّ لا يجوز إطلاقها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

قال - جل جلاله: { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ } (4) ، فإن الله - جل جلاله - منع اليهود من اصطياد السمك يوم السبت، فاتخذوا ذريعة وحيلة لصيده أنهم يضعون يوم الجمعة الشبكات ليعلق بها يوم السبت ويأخذونه يوم الأحد، وقد سمَّى الله هذه الذريعة اعتداء على تحريمه يوم السبت.

عن الحسن بن علي - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يربك) (5) ، وكلمة: دع؛ أمر معناه الكف والأصل في النهي التحريم.

(1) ينظر: أنوار الفروق 2: 32، والبحر المحيط 8: 89.

(2) الأنعام: 108.

(3) البقرة104.

(4) البقرة: 65.

(5) في سنن الترمذي 4: 668، وصححه، والمجتبى 8: 230، ومسند أحمد 1: 200، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت