الصفحة 223 من 302

وجوب البينة على الشفيع على ملك المشفوع به إذا أنكره المشتري ملك الطالب ما في يده؛ لأن ملك الشفيع الدار المشفوع بها ثابت بالاستصحاب، وبأن اليد دليل الملك ظاهرًا، والظاهر يصلح لدفع الغير لا لإلزام الشفعة على المشتري في الباقي، فلا يكون حجة على المشتري، فتجب البيّنة على الشفيع على ملك المشفوع بها (1) .

والاستصحاب هو آخر دليل يرجع إليه لمعرفة ما يعرض من الأحكام، ولذلك قال بعض الأصوليين: إنه آخر مدار الفتوى. فإن المفتي إذا سئل على حادثة يطلب حكمها في الكتاب، ثم في السنة، ثم في الإجماع، ثم في القياس، فإن لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال (2) في الدفع، وهو حكم على الشيء بما كان ثابتًا: أي إبقاء ما كان على ما كان إلى أن يقوم دليل يغيِّره.

وهذا طريق في الاستدلال قد فُطِرَ عليه الناس وساروا عليه في جميع تصرفاتهم وأحكامهم، فمَن عرف إنسانًا حيًا حكم بحياته، ومَن عرف أن فلانة زوجة فلان شهد بالزوجية ما لم يقم دليل على خلاف ذلك، وكلّ مَن علم وجود أمر حكم بوجوده، حتى يقوم الدليل على عدمه، ومَن علم عدم أمر حكم بعدمه، حتى يقوم دليل على وجوده، وكذلك المُلك الثابت لإنسان بسبب من أسباب الملك يعتبر قائمًا، حتى يثبت ما يزيله (3) .

رابعًا: القواعد المبنية على الاستصحاب، ومنها:

الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت غيره. فمن خرج من منزله حيًا ثم غاب ولم تعرف حياته أو موته فالأصل بقاء الحياة حتى يثبت الوفاة .

الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يثبت دليل في التحريم

اليقين لا يزول بالشك:فمن تيقن في الوضوء ثم شك بزواله فالأصل بقاؤه.

الأصل براءة الذمة حتى يثبت انشغالها بدين أو جريمة (4) .

(1) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 204-205، والمنار ونور الأنوار 2: 153.

(2) ينظر: البحر المحيط 8: 14.

(3) ينظر: أصول الفقه لشاكر بك ص343.

(4) ينظر: المدخل إلى الفقه وأصوله ص72-73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت