الصفحة 102 من 302

...ويتبين أنه كالمخالف للكتاب والسنة المشهورة والإجماع.

ثم هذا النوع من القصور لا يتوهم في الراوي إذا كان فقيهًا؛ لأن ذلك لا يخفى عليه لقوة فقهه، فالظاهر أنه إنما روى الحديث بالمعنى عن بصيرة، فإنه علم سماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك مخالفًا للقياس،ولا تهمة في روايته،فكأنا سمعنا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيلزمنا ترك كلّ قياس بمقابلته؛ ولهذا قلَّت رواية الكبار من فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم -...

ومع هذا كله فالكبار من أصحابنا يعظمون رواية هذا النوع منهم ويعتمدون قولهم، فإن محمدًا - رضي الله عنه - ذكر عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه أخذ بقول أنس بن مالك - رضي الله عنه - في مقدار الحيض وغيره، وكان درجة أبي هريرة - رضي الله عنه - فوق درجته، فعرفنا بهذا أنهم ما تركوا العمل بروايتهم إلا عند الضرورة لانسداد باب الرأي من الوجه الذي قررنا )) .

تنبيه: في الدفاع عن الصحابة - رضي الله عنهم - عامة وأبي هريرة - رضي الله عنه - خاصة:

إن النقل السابق عن السرخسي - رضي الله عنه - يوضح لنا الاحترام والتقدير والتبجيل العظيم الذي يكنه أصولي وفقهاء المذهب الحنفي لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامة وأبي هريرة - رضي الله عنه - خاصّة، رغم مشي السرخسي - رضي الله عنه - مع جمهور علماء الحنفية القائلين باعتبار فقه الراوي، وعدم أخذهم بحديثه في حالة روايته لما يخالف الأصول الأخرى من القرآن والسنة والإجماع، فالمسألة إذن مسألة علمية باعتماد أصل يرجح فيه الأدلة عند تعارضها لا غير، وقد لاحظنا قوة استدلالهم على ذلك.

إن اشتراط فقه الراوي لم ينص عليه أئمة المذهب، بل هو تخريج عما ورد عنهم من فروع، وقد اختلف علماء المذهب في هذا التخريج على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت