الصفحة 241 من 302

، وهو يلزم

بالشروع؛ لقوله - جل جلاله: { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } (1) ، وفي عدم الإتمام إبطال للمؤدى؛ ولأن النذر يجب بالتسمية، فما صار لله تعالى فعلًا أولى بالوجوب (2) .

قال ابن نجيم (3) : (( وظاهر كلامهم هنا أن النفل ما لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرغب فيه بخصوصه؛ لأنه جعلوه مقابلًا للسنة بنوعيها: أعني سنة الهدى والزوائد؛ ولذا قال في (( التوضيح ) ): وهو دون سنن الزوائد، فهو عبادة مشروعة؛ ولذا لم يرغب فيها الشارع بخصوصها، وأما الفقهاء فالنفل عندهم ما دعا إليه - صلى الله عليه وسلم - خصوصًا أو عمومًا من غير إيجاب، بدليل قولهم باب النوافل )) .

الحرام: أن يكون الترك أولى من الفعل، مع منع الفعل، وحكمه: أنه يعاقب على فعله، وهو نوعان:

حرام لعينه: أي منشأ الحرمة عين ذلك الشيء: كشرب الخمر، وأكل الميتة، ونحوهما، فقد خرجَ المحلّ عن قبول الفعل، فعدم الفعل لعدم المحلّ، فيكون المحلّ أصلًا، والفعل تبعًا، فتنسب الحرمة إلى المحلّ؛ لتدلّ على عدم صلاحيته للفعل.

حرام لغيره: كأكل مال غيره، والحرمة هنا ملاقية لنفس الفعل، لكن المحل قابل له، فقد أطلق المحل وقصد به الحال، فإذا قيل: هذا الخبز حرام يكون مجازًا بإطلاق اسم المحل على الحال: أي أكله حرام، وإذا قيل: الميتة حرام فمعناه أنها منشأ الحرمة لا أنها ذكر المحل وقصد به الحال (4) .

المكروه: أن يكون الترك أولى من الفعل، بلا منع الفعل، وهو نوعان:

مكروهٌ كراهة تنزيه: وهو إلى الحلِّ أقرب اتفاقًا: أي لا يعاقب فاعله أصلًا، لكن يثاب تاركه أدنى ثواب، لأنه ليس من الحلال، ولا يلزم من عدم الحل الحرمة ولا كراهة التحريم؛ لأن المكروه تنزيهًا مرجعه إلى ترك الأولى (5) .

(1) محمد: 33.

(2) ينظر: التنقيح والتوضيح والتلويح 2: 249-251، وفتح الغفار 2: 65.

(3) في فتح الغفار ص66.

(4) ينظر: التنقيح والتوضيح والتلويح 2: 251 -252.

(5) ينظر: رد المحتار 6: 337، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت