مؤسسه الشيخ تقي الدين النبهاني، وهي مسألة تضع عقيدة الحزب برمتها تحت المساءلة ليس فقط من قِبَل السلفية الجهادية بل ومن أية جماعة جهادية أو حركة مقاومة وطنية، أما من حيث المنهج فالجهاد موقوف عنده على ظهور الخليفة بما يشبه انتظار المهدي المنتظر حتى في أحلك الظروف سواء تعرضت البلاد لاحتلال مباشر أو حكم مستبد [1] ، وهذا يعني تعطيلا تاما للجهاد سواء حضرت السلفية أو غابت، والغريب في الحزب أنه يحتجب عن ساحات الإعلام طويلا ثم يظهر فجأة عبر حشود بشرية مفاجئة [2] كمن يغيب دهرا ويحضر شهرا.
ومع ذلك فالمسافة بينه وبين السلفية الجهادية ليست صوفية الطابع، فهو يلتقي معها، نظريا، في مسألة إقامة الخلافة والحاكمية إلا أنه يبتعد عنها واقعيا في إعلان الجهاد، ولا شك أن وقائع التصدعات في الحزب تشابه إلى حد كبير مثيلاتها لدى الإخوان المسلمين. فمنذ نشأته كانت له صولات وجولات في عديد الدول العربية أملا في تحقيق انقلاب ما يتيح له إعلان الدولة والخلافة لينطلق في مجاهدة"الكفار"، وكانت أبرز محاولاته في الأردن والعراق ومصر وتونس ثم توقف بعد حرب العام 1967، والآن ينشط في دول آسيا الوسطى خاصة في وادي فرغانه، والسؤال: هل يخرج الحزب من عزلته؟ أم سيشهد تصدعات على خلفية مواقفه كما حدث في حالة عمر بكري، الذي قاد الحزب في بريطانيا حتى عام 1996 ثم انشق عنه ليؤسس ما عرف بجماعة المهاجرين ذات التوجه المناصر للجهاد العالمي؟
وإذا كانت الصوفية موقوفة على مظاهر الشرك والبدع والضلالات مما لا يخفى على أحد، وهذه لا تنفع السلفية الجهادية لا بالسياسة ولا بالجهاد، فالأمر، منهجا وعقيدة، أبعد ما يكون عن تمني السلفية ِلأنْ يكون لمثل هذه الجماعة دور يذكر في شأن الأمة إنْ لم تكن، أصلا، خارج حسابات الإسلام والمسلمين.
لكن فيما يتعلق بجماعة الدعوة والتبليغ ذات النشأة الآسيوية (الهند وباكستان) فالمسألة فيها نظر [3] . فقد قيل الكثير في الجماعة إنْ سلبا أو إيجابا، وعلى كل مستوى بدء من نشأتها الصوفية مرورا بنقد فتاواها ومناهجها وعقائدها رغم تنوعها واختلافها من بلد لآخر وانتهاء بـ"جهودهم الدعوية الحسنة". أما منهج الجماعة، التي يصفها البعض بالعزلة عن العالم، فهو سلمي تجاه كافة المكونات الاجتماعية والسياسية، فلا هي تهاجم السلطة ولا تدخل
(1) لا أظن أن هناك حاجة لإثبات توجها الحزب في فلسطين كمثال لشعب واقع تحت الاحتلال أو أوزباكستان كمثال لنظام حكم مستبد تمتلئ سجونه بعشرات الآلاف من أعضاء الحزب دون أن يكون له موقف إلا انتظار الخليفة ليعلن الجهاد. حبذا لو تمت مراجعة مقالة أبو بصير الطرطوسي:"حزب التحرير وسياسة تسمين الخراف"عن مواقف الحزب من الجهاد عامة وموقفه من نظام حكم ... الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف خاصة إثر أحداث أنديجان (13/ 5/2005) التي ذهب ضحيتها مئات القتلى، واتهم النظام حزب التحرير الأوزبكي بالوقوف وراءها. على الشبكة:
(2) في مسيرات ذكرى انهيار الخلافة، مرة في رام الله (12/ 2/2007) ومرة في أندونيسيا (12/ 8/2007) .
(3) بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الأوروبية فالجماعة"تشجع أتباعها على انتهاج"الإرهاب"، لكنهم أقروا في الوقت نفسه بعدم وجود أدلة على ذلك"، وبحسب مسؤول استخبارات فرنسي فالجماعة:"تعد أرضًا خصبة لنشر الإرهاب"، ونقلا عن صحيفة"نيويوك تايمز - 28/ 4/2005"فإن:"عدة إرهابيين خرجوا من تحت عباءة هذه الجماعة"من بينهم زكريا الموسوي أحد المتهمين بصلته في هجمات 11 سبتمبر. راجع: فكري عابدين،"أوروبا تفتح النار على"التبليغ والدعوة"، نقلا عن موقع"إسلام أن لاين": http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005 - 04/ 28/article08.shtml"