فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 473

وقِصَّةُ بريرةَ:"هوَ عليْها صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ" [1] مِنْ بابِ التَّشْرِيع [2] .

وقوله:"ومَن وَقَعَ في الشُّبهات وقعَ في الحَرام": أي: يُصادفه وإن لم يتعمدهُ، أو بتمرينه على الشبهات يقع فيه، فإن المعاصي بريد الكفر -أي: رسوله- فيَنْدَرِجُ مِن دَرَجَةٍ إلى أُخرى بالتَّساهُلِ والتَّسمُّحِ، ومنه: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] ، نَهى عن المُقَارَبَةِ حَذَرًا مِنَ المُواقعة، وقليلُ الشُّربِ يَدْعُو لِكَثِيرهِ، والخلوة بالأجنبيَّةِ تَدْعُو إلى الفُّجورِ، والقُبلَة للصائم -إذا حرَّكت شهوته- تدعو للوطء، ومنهُ لعنُ السَّارق يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، أي: فيتدرَّجُ إلى ما يقطعُ يده [3] ، ووطءُ الزَّوجةِ والأَمَةِ فيما بين الإِلْيَتَيْن بدون الإيلاج مما يجن [4] فيه، لكن صرَّحُوا بجَوَازِهِ، وأقلُّ أحوالهِ الكراهةُ.

و"الحِمَى"المَمْنُوع يعني المحمي، فالمَصْدَر فيه واقع موقع اسم المفعول.

(1) رواه البخاري (3/ 155 رقم 2578) ، ومسلم (2/ 755 رقم 1075) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(2) لأنه قد اعتُرِضَ بها بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتوَرَّع عن اللحم الذي أُهْدِيَ لبريرة والشُّبهة قائمة في كونه لحم صدقة؟ وأجيب بجوابين:

الأول: مَا ذَكَرَهُ المؤلف أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مُشَرِّعٌ فهو تارةً يترُكُ الشَّيءَ تَوَرُّعًا لئلَّا ينهَمِكَ الناسُ في الشُّبهات.

والثاني: تارةً يفعلُ الشيء توسيعًا لأُمَّتِهِ. انظر:"التعيين" (99 - 100) .

(3) لأنه لا يقطع في أقل من ربع دينار، وقول المؤلف في تأويل الحديث:"لعنَ اللهُ السارق يسرق البيضة فتقطع يده" [رواه البخاري (6783) ، ومسلم 1687] في أن المراد: أنَّ السَّارق يتدرَّجُ بعد ذلك في السرقة حتى يسرق ما تقطع يده به وهو أكثر من البيضة هذا قاله كثير مِن أهل العلم، وقيل: المراد بالبيضة هنا بيضة الحديد، وقيل: المراد التنبيه على عظيم ما خسر وهي يده في مقابلة حقير مِن المال وهو ربع دينار فإنه يشارك البيضة في الحقارة. انظر:"المفهم" (5/ 73) ، و"شرح صحيح مسلم"للنووي (11/ 196) .

(4) جن: أي استتر بين الإليتين ... إلخ. انظر:"القاموس" (4/ 196) ، و"تاج العروس" (34/ 366 - 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت