فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 473

ورواه مالكٌ في"الموطأ" [1] عن الزُّهري مُرْسَلًا، وذَكَرَ ابنُ عبد البَر أن للزهري فيه إسنادين: مُرْسَلٌ -كما رواه مالكٌ-، ومُتَّصِلٌ عنه عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُريرةَ، ثم طرَّقَهُ وصحَّحَهُ [2] .

ثانِيها: هذا الحديثُ أصْلٌ مِنْ أُصُولِ الإسلام. قال أبو داود:"أصولُ السُّنن في كلِّ فنٍّ أربعة"- فَذَكَرَ الحديث الأول من هذه الأحاديث، والسادس، وهذا الحديث، والحادي بعد الثلاثين [3] .

قال أبو عُمَر:"وهذا مِنَ الكلامِ الجامِعِ للمعاني الكثيرَةِ الجليلَةِ، في الألفاظِ القليلةِ، وهو ما لم يَقُلْهُ أحدٌ قَبْلَهُ، إلَّا أنهُ قد رُوِيَ عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال في صُحُفِ إبراهيم - عليه السلام:"مَن عَدَّ كلامَهُ مِن عمَلِهِ قلَّ كلامُهُ إلَّا فيما يَعْنِيهِ" [4] وهذا خاص بالكلام، وأَمَّا الحديث فإنه أعم منه."

وروى أبو إدريس الخولاني -رحمه الله- [عن أبي ذَرٍّ قال] [5] : قلتُ: يا رسول الله! ما كانت صحف إبراهيم - عليه السلام -؟ قال:"كانت أَمْثَالًا كلها ..."فَذَكَرَ الحدِيثَ. قال: وكان فيها:"وعلى العَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بزَمَانِهِ، مُقْبِلًا على"

(1) (2/ 487 رقم 2628) .

(2) التمهيد (9/ 95 - 199) .

(3) رواه ابن عبد البر في"التمهيد" (9/ 201) ، والخطيب في"التاريخ" (9/ 57) ، وابن أبي يعلى في"طبقات الحنابلة" (1/ 431 - 432) ، وذكره ابن الصَّلاح في"صيانة مسلم" (221 - 222) ، والنووي في"رؤوس المسائل" (93) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (11/ 364) ، والذهبي في"السير" (13/ 209 - 210) ، وابن رجب في"جامع العلوم والحِكَم" (1/ 62 - 63) ، والسخاوي في"بذل المجهود" (102 - 103) ، والسيوطي في"منتهى الآمال" (55 - 57) .

وفي بعض المصادر أُبدل حديث مكان حديث آخر لاختلاف الرواة عنه فيه، وهما: ابن دَاسَة، وأبو سعيد الأعرابي راوِيَا"السُّنن".

(4) هو قطعة من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - وسيأتي تخريجه في الذي بعده.

(5) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل وأثبتناه من"التمهيد"، والسياق يقتضيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت