ثانيها: في التَّعريف براوِيهِ: كُنِّيَ بحمزة؛ لِبَقْلَةٍ كان يَجْتَنِيهَا [1] ، وهو أنصاريٌّ نجَّاريٌّ مصري [2] ، خادِمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خَدَمَهُ عَشْرَ سِنين.
أمُّه: أم سُليم بنت ملحان، روى زيادةً على ألفَيْ حديث، دعا له الشَّارُع: بكثرةِ المالِ، والولدِ، وطول العُمُر والجنَّة [3] .
ماتَ سنة ثلاث -أو خمسٍ- وتسعين بالبصرةَ، ودُفِنَ بقصره بقُربها وقد جاوَزَ المائة [4] .
ثالِثُها:"أَحَدٌ"هنا بمعنى: واحدٌ، فهي -أي: واحد- تُسْتَعْمَلُ في الإثباتِ والنَّفْي، وأمَّا"أحد"التي هي للعموم فلا تُسْتَعمل إلَّا في النَّفي كـ"مَا في الدَّارِ مِنْ أَحَدٍ".
و"النفس": تُذَكَّر وتُؤَنَّث، قال تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56] .
رابعُهَا: معنى الحديث: لا يُؤمِنُ الإيمان التام؛ وإلَّا فَأَصْلُ الإيمان حاصِلٌ، وإنْ لَمْ يَكُن بهذه الصِّفةِ، والمرادُ: يُحِبُّ لأخيهِ من الخيرِ -كما سلف-، وليسَ ذلِكَ صَعْبًا، فإنَّ المرادَ حُصُولُ مثل ذلك من غير مزاحمةٍ فيها له.
(1) قال الأزهري في"تهذيب اللغة" (4/ 379) :"وقال أنس بن مالك: كَنَّاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببقلةِ كنتُ أجتنيها .. قلتُ: والحَمْزَةُ في الطَّعام: شِبْهُ اللَّذْعةِ والحَرارَةِ كطعم الخردل ... والبقلة التي جَنَاها أنس كان في طعمها لَذْعٌ للِّسان فَسُمِّيَتْ"حمزة"لِفِعْلِها ... ورمانة حامِزة؛ أي: فيها حموضة"اهـ. وانظر:"الإعلام"للمؤلف (1/ 422) .
(2) كذا بالأصل! ولم أقف في ترجمة أنس - رضي الله عنه - أنه دخل مصر فضلًا عن إقامته بها، وقد تكون"مضري"وهذه بعيدة أيضًا؛ لأن الخزرج ليسوا من مضر، ولم يذكر المؤلف هذه النسبة في"الإعلام" (1/ 421 - 426) والله أعلم.
(3) رواه مسلم (4/ 1928 رقم 2480، 2481) .
(4) انظر:"الإعلام"للمؤلف (1/ 421 - 426) ،"الاستيعاب" (1/ 44) ، والسير (3/ 395) .