و"الثيِّب"هو المُحصَن، وهو اسمُ جِنْسٍ يدخلُ فيه الذَّكر والأنثى، وقامَ الإجماع على أنَّ حدَّه بالرجم.
وشُرُوط الإحصان محلُّ الخوضِ فيها الفروع، وقد بسطناها فيها ولله الحمد [1] .
وقد جَمَعها ابن رشيق المالكي في أبيات حيث قال [2] :
شروطٌ للإحصان ستٌّ أتت ... فَخُذْهَا عَلَى النَّصِّ مُسْتَفْهِما
بلوغٌ، وعقلٌ، وحُرِّيةٌ ... ورابعُها كونه مسلِمَا
وعقدٌ صحيحٌ، وَوَطْءٌ مُبَاحٌ ... مَتَى اختَلَّ شرطٌ فلن يُرجما
ولا يُجْلَدُ عندنا قبلُ -خلافًا لأحمد-، وقد رَجَمَ الشَّارع ماعِزًا والغامديَّة [3] ولم يجلدهما قبلُ.
ثانيها:"النّفسُ بالنفس"هو مُوافِقٌ للآية: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] والمراد: النفوس المتكافئة في الإسلام، والحرية؛ بدليل حديث البخَاري:"لا يقتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" [4] وهو حجةُ الجمهور من الصّحابة، والتابعين على من قال: يُقْتَلُ به، وهم أصحابُ الرَّأيِ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ. ولا يصح لهم مَا رَوَوْه مِن حديث ربيعَةَ أنه -عليه الصَّلاة والسلام-"قَتَلَ يوم خيبر مُسْلِمًا بكافر" [5] ؛ لأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
(1) انظر:"عجالة المحتاج"للمؤلف (4/ 1623 - 1626) .
(2) انظر:"المنهج المبين" (304) .
(3) خبر ماعز والغامدية جُمِعَ في حديثٍ واحد رواه مسلم (3/ 1321 رقم 1695) من حديث بريدة - رضي الله عنه -. وقد رواه البُخاريّ ومسلم عن أبي هريرة وابن عباس وغيرهما - رضي الله عنه -. انظر تخريجه في"البدر المنير" (8/ 585 - 590، 614 - 616، 619 - 624) .
(4) رواه البُخاريّ (1/ 33 رقم 111) . وانظر تخريجه في"البدر المنير" (8/ 365 - 367) .
(5) رواه عبد الرَّزاق (10/ 101 رقم 18514) ، وابن أبي شيبة (14/ 180 رقم 28031) ، وأبو داود في"المراسيل" (328 رقم 241) ، والدارقطني في"سننه" (4/ 157 رقم 3260، 3261، 3262) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/ 195 رقم 5045) ، =