فائدة:"اللَّام"في"التارك"وفي"المفارق للجماعة"زائدة كما زِيدَتْ في قوله: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] ، وفي: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} [الحج: 26] ونحوهما. فإنَّ لفظ"ترَكَ"، و"فارَقَ"مُتَعَدِّيان بأنفسهما، واسم الفاعل من الفعل المتعدي متعدٍّ كفعلِهِ، كما أنَّ القاصِرَ كذلك، فَزِيدَت في اسم الفاعل كما زيدت في الفعل؛ وإلَّا فالأصل:"التارك دينه"، و"المفارق الجماعة"، كما تقول: الضارب زيدًا، ولا تَقُلْ: الضارب لزيد، وزيادتها لتأكيد المعنى [1] .
* تتمات:
إحداها:"الصائل"ونحوه داخل في التارك للجماعة؛ فلا حاجة إلى استثنائه، أو يكون المراد: لا يحل تعمد قتله قصدًا إلَّا هؤلاء الثلاثة.
و"اللائط"يُرجَم على الأصح ما لم يكونا عَبْدَيْن، أو كافِرَيْن عند المالكية، فيحد العبد خمسين ويؤدب الكافر عند أشهب.
ثانيها: المقصود بهذا الحديث بيان عظمة الدِّماء وما يُباح فيها وما لا يُباح، والأصل فيها العِصمَة، وقد قال -عليه الصَّلاة والسلام-:"فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّها".
وفي الحديث:"مَنْ أَعانَ على قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كلِمَةٍ؛ لَقِيَ اللهَ مَكْتُوبٌ بين عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ" [2] . وفي آخر:"لِيَحْذَر أَحَدُكُمْ أَنْ يحُولَ بَيْنَهُ وبينَ"
(1) انظر:"المنهج المبين" (310) .
(2) رواه ابن ماجه (2/ 874 رقم 2620) ، والعقيلي في"الضعفاء (4/ 1495) ، وابن عدي في"الكامل" (7/ 260) ، والبيهقي في"الكبرى" (8/ 22) ، وابن الجوزي في"الموضوعات" (3/ 104 - 105) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -."
والحديث ضعيف، في إسناده يزيد بن أبي زياد الشَّاميّ، قال فيه البُخاريّ وأبو حاتم والبيهقي:"مُنكَرُ الحديث"، وقال ابن المبارك:"ارم به"، وقال النَّسائيّ:"متروك"، وقال أحمد بن حنبل:"ليس هذا الحديث بصحيح". وقد ضعَّفهُ جمعٌ من الأئمة، منهم: العقيليُّ، =